العقل لا العرف .
[ تنبيهات مسألة الاجتماع ]
[ التنبيه الأول : مناط الاضطرار الرافع للحرمة ]
300 - قوله : « الأول : انّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام . . . الخ » . « 1 »
لا يخفى انه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام :
فإن لم يكن بسوء اختياره فلا اشكال في ارتفاع القبح والمذمة على ما ارتكبه ، عقليا كان الاضطرار كما لو أدخله الغير على الدار الغصبي قهرا ، أو شرعيا كما لو كان ذلك لحفظ النفس المحترمة ، فحينئذ يبقى العنوان الآخر مؤثرا في الحسن بلا مزاحم كما لو صلى في ذلك الحال وان كان مغلوبا في المصلحة لولا الاضطرار ، وذلك لحصول ما هو شرط العبادة من اشتمال الفعل على جهة الحسن فعلا مع صدوره من الفاعل متقربا به .
[ حكم الاضطرار بسوء الاختيار ]
وامّا ان كان بسوء اختياره فلا اشكال في استحقاقه العقوبة عليه بصدور الفعل منه مبغوضا عليه - وان كان يسقط عنه الخطاب عصيانا له بعد الاضطرار اليه بالاختيار لقبح توجه الخطاب الفعلي اليه بعد ذلك - ولا يتعلق به الايجاب لصدوره عنه مبغوضا عليه بالنهي السابق ، ولا يجتمع الامر مع المبغوضية . هذا في الجملة ليس مما فيه الارتياب .
[ حكم توسط الأرض المغصوبة ]
وانما الاشكال فيما كان ما اضطر اليه - بسوء الاختيار - مما انحصر به التخلص عن الحرام كالخروج فيمن توسط في الأرض المغصوبة كذلك ؛ فبعد الاتفاق على انّ حكمه عقلا - بعد دوران أمره بين الخروج بمقدار قليل من الزمان والبقاء فيها كثيرا مع عدم التخلص بوجه آخر - هو الخروج ، اختلف الأعلام في اتصافه بالحسن وعدمه وتعلق الامر والنهي به معا أو أحدهما وعدمه على أقوال :
أحدها : انه مأمور به فقط كما في التقريرات « 2 » عن الشيخ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 203 ؛ الحجرية 1 : 140 للمتن و 1 : 137 للتعليقة .
( 2 ) مطارح الانظار : 153 السطر 33 والطبعة الحديثة 1 : 709 .