وثانيها : انه منهي عنه قولا فقط .
وثالثها : انه مأمور به ، مع جريان حكم المعصية بالنهي المتوجه اليه سابقا مع انقطاعه عنه فعلا كما هو مختار صاحب الفصول . « 1 »
ورابعها : انه مأمور به ومنهي عنه ، كما اختاره المحقق القمّي « 2 » رحمه اللّه وهو المحكي عن أبي هاشم . « 3 »
والحق : انه يقع مبغوضا عليه بالنهي السابق - الساقط عنه بارتكاب ما يؤدي اليه - بنحو المتحتّم العقلي بلا توجه الامر الشرعي المولوي بالنسبة إلى الخروج أصلا ، ولو لم يمكن التخلص عن الغصب إلّا به .
امّا كونه منهيا عنه سابقا فلكون التصرف في الغصب بجميع أنحائه قليلة وكثيرة - ومنها التصرف الخروجي - تصرفا في ملك الغير وضررا عليه ذا مفسدة .
ولما كان المكلف متمكنا منه فعلا وتركا ولو بتوسط الدخول - لكفاية توسيط مقدمة اختيارية في كون ذي الواسطة اختيارية وان لم يكن كذلك بلا توسيط كما في الافعال التوليدية - فكان منهيا عنه قبل الدخول ، لأجل التمكن من امتثال خطاب النهي بترك الدخول ومخالفته بارتكابه اختيارا ، فيستحق المثوبة على الأول ولو فيما اضطر اليه بالاختيار ، والعقوبة على الثاني ولو فيما انحصر به التخلص عن الحرام كذلك ، وذلك لحصول ما هو شرط الإطاعة والعصيان من توسيط الاختيار .
ولا ينافي الاضطرار اليهما بعده ، وذلك لانّ الايجاب أو الامتناع بالاختيار لا
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 138 السطر 25 .
( 2 ) القوانين المحكمة 1 : 153 السطر 21 - 22 .
( 3 ) شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي 1 : 94 السطر 13 و 17 - 18 ؛ مطارح الانظار : 153 السطر 24 - 25 والطبعة الحديثة 1 : 707 ؛ المنخول : 129 ؛ البرهان 1 : 208 ؛ المعتمد 1 : 195 .