الإرادة .
ولكن الجواب :
امّا عن الجهة الأولى : فبأنّ الصفات ذات الإضافة لا بد لها من متعلق موجود في طرفه ، ولا يلزم المقارنة مع الصفة كما في علم الواجب وقدرته بالنسبة إلى الممكنات ، ولا يزيد صفة الممكن عن الواجب .
وامّا عن الجهة الثانية :
فامّا أولا : بأنّ الإرادة في فعل الغير انما هي مقدمة على مبادئ ارادته فكيف على ارادته ، حيث انّها من قبل المولى انما هي لإحداث الداعي في نفس العبد حتى يعلم به مع ما يترتب على موافقته من المثوبة والعقوبة فيحصل له الميل ثم الجزم ثم الإرادة ، فليس في مرتبة الإرادة المحركة ، بل لا يكاد يمكن إلّا بالنسبة إلى غير الموجود في زمان الطلب حتى في الواجب المنجز ، وإلّا لزم الطلب في ظرف تطرق إرادة الفاعل للفعل وهو في معنى طلب الحاصل ؛ فإذا كان لا بد من التأخر فلا فرق في استحالة التخلف وامكانه بين قلة الزمان وكثرته كما هو واضح .
وامّا ثانيا : فعلى تقدير تسليم كون الطلب بإزاء الإرادة المحركة في فعل المباشر نقول :
انّ الإرادة في الفعل الزماني لا بد أن تتقدم عليه زمانا ، لوضوح انّ آخر العمل - كالاجزاء اللاحقة للصلاة وكالامساك بعد الزوال في الصوم - متعلق للإرادة في أول العمل ، والحال انّ المراد متأخر زمانا .
هذا في الفعل الذي حضر زمانه ولم يحتج إلى مقدمة خارجية غير حاصلة ، فضلا عن غيره .
وعلى تقدير التنزل نقول : انّ المقارنة انما هو فيما إذا لم يكن له مقدمات غير
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 266
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٢٦٦