أخذ الواجب بالنسبة اليه معلقا ، لا مطلق المقدمات الوجودية كي يرد عليه بعدم الفائدة في هذا التقسيم ؛ بخلاف ما لو اكتفى بالتقسيم الأول ، فانّه يوهم وجوب تمام المقدمات الوجودية للواجب المطلق ، مع انّه غير صحيح كما لا يخفى .
[ اشكال النهاوندي في الواجب المعلق ودفعه ]
192 - قوله : « ثم انّه ربّما حكي عن بعض أهل النظر « 1 » من أهل العصر اشكال في الواجب المعلق » . « 2 »
ولا يخفى انّ هذا الاشكال :
تارة : لأجل انّ الإرادة من الصفات ذات الإضافة ، فلا بد لها من طرف موجود .
وأخرى : لأجل انّها بالنسبة إلى فعل الغير بإزاء الإرادة المحركة للعضلات في فعل نفس الفاعل . وهذا يبتني على توهم انّ الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية وانما الاختلاف بينهما من وجهين : أحدهما : كون الأولى ظاهرة ومؤثرة في الفعل دون الثانية ؛ وثانيهما : تعلق الأولى بفعل نفس الفاعل والثانية بفعل الغير مقام فعل النفس ، فالفعلان في عرض واحد ، فكذا الإرادتان في فعل النفس انما هي جزء أخير من العلة التامة للفعل فلا ينفك عنه ، فكذا ما بإزائه في فعل الغير وهو الطلب ، فكيف يكون حاليا والواجب [ استقباليا ] . « 3 »
وثالثة : لأجل انّ الإرادة بعث من المولى إلى الفعل ، ولا يكاد يتعلق البعث الحالي [ بأمر ] « 4 » استقبالي ، إذ هو ليس إلّا كإرادة صدور غير المقدور في ظرف
هامش
( 1 ) وهو المولى علي بن فتح الله النهاوندي في تشريح الأصول : 165 السطر 9 في ( تشريح في مقدمة الواجب ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 128 ؛ الحجرية 1 : 90 للمتن و 1 : 91 للتعليقة .
( 3 ) في الأصل الحجري ( استقلاليا ) .
( 4 ) في الأصل الحجري ( إلى امر ) .