وفيه : أنّ ذلك مسلّم في زماننا ، وهو يثبت كونها حقيقة فيها في هذا الزمان ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وأمّا دعوى كونها حقيقة في زمن الشارع فهي مفتقرة إلى إثبات التبادر في زمانه ( ص ) ، وأنّى لنا بذلك .
إن قلت : يمكن إثباته بالاستصحاب القهقري ، أو بأصالة عدم النقل .
قلت : كلاهما لا أصل له ، لعدم انطباق الاستصحاب الشرعي الثابت شرعا على شيء منهما ، ولعدم قيام دليل خاص على كل منهما .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه ، أنّه لا دليل على ثبوت الحقيقة الشرعية .
الموضع الثالث : في الثمرة ،
وهي على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية إنّما تظهر بالنسبة للأحاديث الواردة عن النبي ( ص ) دون ما عداها ، للقطع بكونها كانت حقيقة عند المتشرعة بعده ( ص ) ، فإنّها إن صدرت من النبي ( ص ) قبل الوضع تحمل على المعاني اللغوية وأن صدرت منه ( ص ) بعد الوضع تحمل على المعاني الشرعية لظهورها حينئذ فيها ، هذا إذا علم تاريخهما .
أمّا إذا علم تاريخ أحدهما وجهل تاريخ الآخر ، كما لو علم تاريخ الوضع وجهل تاريخ صدور الحديث ، فيمكن أن يقال : بأنّ مقتضى أصالة تأخر الحادث المنتزع عن استصحاب عدم الاستعمال يثبت تأخر الاستعمال عن الوضع .
ولو علم تاريخ الاستعمال وجهل تاريخ الوضع ، كان مقتضى أصالة تأخر الحادث المنتزع عن استصحاب عدم الوضع إلى حين الشك هو تأخر الوضع .
وفيه : أنّه إن أريد به الاستصحاب الشرعي كان من أوضح الأصول المثبتة ، لأنّ الأثر لا يترتب عليه إلا بعد أكثر من واسطة ، وإن أريد به غيره فهو من الظن الذي لم يقم دليل على حجيته .