ودعوى أنّ المغايرة بينهما فيما لا يوجب المغايرة بالكنه والحقيقة ، فيكون ما اعتبره الشارع زائدا من قبيل جزء الفرد وشرطه ، لا من قبيل جزء الماهية وشرطها ، ممنوع أشد المنع ، والشواهد عليه كثيرة .
الأمر الثالث : الأقوال في المسألة أربعة ،
بل خمسة : قول بثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا ، وقول بعدم ثبوتها مطلقا ، وقال ثالث بالثبوت في زمن الهجرة وبالعدم قبلها ، وقال رابع بالثبوت في العبادات دون المعاملات ، وقال قوم بثبوتها في عصر التابعين دون عصره ( ص ) .
الموضع الثاني : يمكن الاستدلال لثبوت الحقيقة الشرعية بأمور :
الأوّل : أنّها موضوعة بالوضع التعييني الاستعمالي .
ونوقش فيه ( تارة ) : بأنّ الاستعمال متأخر رتبة طبعا عن الوضع تأخر المعلول عن العلة ، ومعه يمتنع حصولهما دفعة واحدة . وفيه : أنّه مسلّم ولكن التأخر الرتبي حاصل ، نعم وجودهما الخارجي مقترن زمانا كاقتران العلّة والمعلول ، كما هو الحال بالنسبة للنار والإحراق ، والتأخر الرتبي لا يتنافى مع تحققهما دفعة واحدة من حيث الزمان .
و ( أخرى ) بأنّ هذا الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا ، أمّا كونه ليس مجازا فلأنّ قوام المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وهذا ليس منه ، وأمّا كونه ليس حقيقة فلأنّ قوام الحقيقة هو استعمال اللفظ في معناه بعد سبق وضعه له ، وما نحن فيه ليس كذلك ، ويتفرع على هذا إمّا عدم صحة هذا النوع ، وإمّا كونه ليس بحقيقة ولا مجاز .