شرائط الأصول العملية وبيان شرط الاحتياط
قوله : خاتمة في شرائط الأصول اما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : إنّ خاتمة كتاب البراءة والاشتغال في بيان شرائط الأصول العملية وهي البراءة بقسميها العقلية والنقلية ، والاستصحاب على قول والاحتياط والاشتغال ، والتخيير .
امّا الاحتياط الذي يكون من الأصول العملية فلا يعتبر في حسنه عقلا شيء أصلا ، امّا بخلاف غيره فانّه يعتبر في البراءة العقلية عدم البيان على التكليف ، وفي البراءة الشرعية يعتبر عدم العلم والجهل بالحكم الواقعي ويشترط في كليهما الفحص عن الدليل والبيان على الحكم الشرعي ، ويعتبر في التخيير عدم إمكان الاحتياط عقلا ويعتبر في الاستصحاب اليقين السابق والشك اللاحق وبقاء الموضوع ، كما ستأتي هذه الشرائط في محلّها إن شاء اللّه تعالى .
فالاحتياط حسن عقلا ونقلا في جميع الحالات سواء كان قبل الفحص كان بعد الفحص سواء قام الدليل على الحكم الشرعي ، أم لم يقم عليه سواء كان في العبادات ، أم كان في المعاملات .
نعم إذا كان موجبا للعسر والحرج فلا يجب شرعا ولا يحسن عقلا كما أنّه إذا كان موجبا لاختلال النظام فلا يجوز عقلا ولا شرعا ، بل يحكم العقل بقبحه حينئذ سواء كان مستلزما للتكرار في العبادات ، أم لم يستلزم التكرار فيها عرفا .
وتوهّم كون التكرار في العبادات عبثا ولعبا بأمر المولى ( جلّت عظمته ) ولا ريب في أن اللعب والعبث بأمر المولى ينافيان مع قصد الامتثال والقربة التي تعتبر في العبادات عقلا ، وقد سبق هذا في بحث الواجب التعبّدي في الجزء الأوّل .