حيث هي هي لا ترفع فعلية المعلوم بالاجمال ولا الوجوب الاحتياط عقلا عن الأطراف كما يمكن عروض أحد هذه الموانع المذكورة في الشبهة المحصورة أيضا .
وعليه فلا خصوصية في عدم حصر الأطراف .
وعلى هذا فلا بد من ملاحظة الموجب لرفع التكليف المعلوم بالاجمال ولا يكون معه التكليف فعليا بعثا كما إذا كانت الشبهة وجوبية ، أو زجرا كما إذا كانت تحريمية ، وأن الموجب يكون ، أو لا يكون في هذا المورد ، أو يكون الموجب لرفع التكليف المعلوم بالاجمال لكن مع كثرة أطراف العلم الاجمالي ، أو المعلوم بالاجمال ، دون قلتها ؛ ومن ملاحظة أن الرافع مع أيّة مرتبة من كثرتها ، إذ قد يكون بعض مراتب الكثرة موجبا لرفع التكليف المعلوم بالاجمال ؛ وبعض مراتبها غير موجب للرفع كما لا يخفى . مثلا إذا تردّد الماء المطلق بين ألف الماء المضاف ولا ريب في أن هذه المرتبة من الكثرة توجب العسر الشديد على تقدير وجوب الاحتياط في الأطراف ، فهو رافع للتكليف بالوضوء .
وامّا إذا تردّد الماء المطلق بين ثلاثة من الماء المضاف مثلا فهذه الكثرة لا توجب العسر والحرج ، فالتكليف بالوضوء باق على حاله ولا محيص من الاحتياط في هذا المورد بتكرار الوضوء ثلاث مرّات . وفي كل وضوء تكرّر الصلاة ، فالميزان في رفع التكليف المعلوم بالاجمال هو العسر على تقدير وجوب الاحتياط الذي يتحقّق بالاجتناب عن جميعها إذا كانت الشبهة تحريمية وبالارتكاب لجميعها إذا كانت وجوبية .
ولو شك في عروض الموجب لرفع التكليف كما لو كان أطراف العلم كثيرة لكنّا شككنا في أن الكثرة هل وصلت إلى حد العسر ، أم لم تصل إلى حدّه ، وفي أن الكثرة هل توجب خروج أكثر الأطراف ، أو بعضها عن محل الابتلاء ، أم لا ، فالمنبع حينئذ هو إطلاق دليل التكليف إن كان موجودا في البين وإلّا يرجع إلى
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 28
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨