شرط الاحتياط « وهو الابتلاء » .
وليس المرجع حينئذ اطلاق الخطاب شامل لمورد الابتلاء وعدمه ضرورة أن التمسّك بالاطلاق إنّما يكون في صورة أن يكون الاطلاق صحيحا بلا قيد مثل أكرم العالم ، إذ اطلاق العالم من غير تقييده بالعدالة صحيح مقبول ، ولا يكون التمسك بالاطلاق صحيحا إذا شك في صحته لأجل احتمال اعتبار الشيء في الخطاب ، وذلك كالابتلاء بالنجس في خطاب اجتنب عن النجس إن ابتليت به .
وعليه إذا شككنا في تحقّق الابتلاء وعدمه فلا جرم يرجع هذا الشك في صحّة الاطلاق ولا يحرز الاطلاق حينئذ حتّى يتمسّك به عند الشك في الابتلاء وعدمه .
فالنتيجة : أنّ التمسك بالاطلاق منوط باحراز صحّة اطلاق الخطاب ثبوتا في مشكوك القيدية ، وذلك كالايمان بالإضافة إلى الرقبة لأنّه يصح الاطلاق في قول المولى إن ظاهرت فاعتق رقبة ثبوتا ، ولا يصح التمسّك به إذا لم يصح الخطاب ثبوتا بدون ذلك القيد المشكوك فيه ، وذلك كالابتلاء في مقام البحث وإلّا لزم خلوّه عن الفائدة كما عرفت سابقا .
وعلى ضوء هذا البيان فالقيد على نحوين :
الأوّل : أن يكون مصحّحا للخطاب ، كالابتلاء في خطاب اجتنب عن النجس إن ابتليت به .
الثاني : أن لا يكون مصححا للخطاب ، كالايمان مثلا في خطاب أعتق رقبة فالتمسك بالاطلاق في الثاني صحيح مقبول في صورة الشك في الاطلاق والتقييد .
وفي الأوّل لا يصح التمسك بالاطلاق عند الشك فيهما ، تأمّل لعلّك تعرف إن شاء اللّه تعالى ، وهو إشارة إلى انّا نتمسّك بالاطلاق بمقدّمات الحكمة ونثبت بها الاطلاق وهو لا يصح في المقام ، إذ هو يصح فيما إذا شككنا في تقييد التكليف بشيء بعد الفراغ عن صحّة الاطلاق بدون ذلك الشيء المشكوك من حيث القيدية
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 26
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٦