الأوّل نظير من قتل قتيلا فله سلبه ، أي مقتولا فاطلاق المقتول على الحي مجاز بعلاقة الأوّل .
وعليه فيشترط في تأثير العلم الاجمالي في تنجيز التكليف إذا كان جميع أطرافه موردا للابتلاء غالبا عادة .
وعلى طبيعة الحال لا يكون النهي داعيا للمكلف نحو ترك المنهي عنه إلّا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به .
واما ما لا ابتلاء فيه بحسب العادة فليس للنهي عنه مورد أصلا كما عرفت هذا آنفا .
إذ بدون الابتلاء بجميع الأطراف لا علم بالتكليف الفعلي لاحتمال تعلّق الخطاب بما لا ابتلاء به ، إذ نحتمل أن يكون نجسا واقعا وحراما ؛ فتعلّق خطاب اجتنب عن النجس ، أو عن الحرام بمورد الابتلاء مشكوك فيه فتشمله أدلّة البراءة لحديث الرفع والحجب والسعة .
قوله : ومنه قد انقدح ان الملاك في الابتلاء المصحّح لفعلية الزجر . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : قد ظهر من كون النهي عن الشيء إنّما يكون لأجل احداث الداعي في نفس المكلف إلى الترك ما هو الملاك في الابتلاء وعدمه ؛ يعني قد انقدح لك ممّا ذكرنا الميزان الذي يعرف به كون الموضوع مبتلى به ؛ وغير مبتلى به هو كون العلم بالموضوع موجبا لحدوث الداعي في نفس العبد إلى الترك إن كانت الشبهة تحريمية ، أو إلى الفعل إن كانت وجوبية كان الموضوع مبتلى به ، وإن لم يكن موجبا لذلك فالموضوع غير مبتلى به .
فالنتيجة يشترط في تنجز العلم الاجمالي أن تكون أطرافه موردا للابتلاء .
وعلى ضوء هذا لو نشك في الابتلاء لكان المرجع هو البراءة في الأطراف لعدم القطع باشتغال الذمة بالمعلوم بالاجمال ليجب فيه الاحتياط من جهة الشك في
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 25
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٥