البراءة لأجل الشك في التكليف الفعلي ، وهو مجرى البراءة كما أن مجرى الاشتغال الشك في المكلف به مع العلم بالتكليف ، كما تقدّم هذا في الشك في الابتلاء وعدمه ، ولا يخفى أنّه إذا جاز التمسك بالاستصحاب في مورد فهو مقدّم على البراءة .
قوله : هذا هو حق القول في المقام . . .
هذا إشارة إلى فساد قول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
عند المصنّف قدّس سرّه أمّا بيان فساده فلأنّه لا ريب في أن التكليف مقيّد بعدم العسر والحرج ، وعليه فإذا شك في تحقّق العسر وعدمه بنحو الشبهة المصداقية فلا مجال للتمسّك بالاطلاق بلا كلام لأنّه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية وهو لا يجوز قطعا ، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة لأنّ الشك في عروض العسر يكون بمعنى الشك في أصل التكليف وهو مجرى البراءة باتفاق الأصوليين . اللهمّ إلّا أن يقال : انّا نتمسّك باستصحاب عدم العسر فيما كان له حالة سابقة عدم العسر فيقدم على البراءة لأنّه أصل موضوعي والبراءة أصل حكمي ، ولا ريب في تقدّم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي ، كما سيأتي هذا في مبحث الاستصحاب السببي والمسببي إن شاء اللّه تعالى .
قوله : وما قيل في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف . . .
قد ذكر لتعريف الشبهة غير المحصورة ولتحديدها وجوه :
الأوّل : انّ غير المحصورة ما يعسر عدّه عند العداة ، وفيه :
أوّلا : أن عسر العد لا انضباط له من جهة اختلاف الأشخاص واختلاف زمان العدّ ، إذ الألف يعسر عدّه في خمس دقائق مثلا ولا يعسر عدّه في ساعة مثلا ، وكذا يعسر عدّه في مدّة خمس دقائق لزيد بن أرقم ولا يعسر عدّه فيها لعمرو بن خالد .
وعليه فكيف يمكن أن يكون عسر العد ميزانا للشبهة غير المحصورة .
وثانيا : إذا تردّدت شاة واحدة مغصوبة بين شياة البلد التي تكون ألفا بلا زيادة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 29
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٩