تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
اعتبار الاستصحاب من أجل أن الغاية ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي بحسب الظاهر ما لم يعلم بعروض ضدّه ، أو نقيضه وجه ظهورها في استمرار الحكم هو كونها قيدا للمحمول ، أي طهارة شيء وماء مستمرّة إلى زمان العلم بالنجاسة . والفرق بين الضدّ والنقيض أن الأوّل لوحظ في بين أمرين وجوديين والثاني لوحظ في بين أمر وجودي وأمر عدمي ، فالطهارة والنجاسة امّا أمران وجوديان مجعولان شرعا ، وامّا الطهارة أمر عدمي ، أي الطهارة عبارة عن عدم النجاسة ، والنجاسة أمر وجودي ، فعلى الأوّل يتحقّق الضدّ بينهما ، وعلى الثاني يتحقّق التناقض بينهما ، كما أنّه على الأوّل يكون التقابل بينهما بالتضادّ وعلى الثاني يتحقّق التقابل بالملكة والعدم كالعمى والبصر . وكذا الكلام في الحلية والحرمة . وفي ضوء هذا البيان قد دلّت الغاية على استمرار الحكم كما أن الحكم الواقعي لو صار مغيا بغاية مثل الملاقاة بالنجاسة كما إذا قيل : الماء القليل طاهر بنفسه مطهّر لغيره إلى أن يلاقي النجس ، أو قيل : ان العصير العنبي حلال إلى أن يغلى بالنار فيحرم لدلّت هذه الغاية على استمرار الحكم الواقعي واقعا ، ولا دلالة لشيء من المغيّى والغاية على حجّية الاستصحاب حينئذ ، أي حين كون الغاية مثل الملاقاة بالنجس ، أو مثل الغليان كما في المثال المذكور . فالغاية مثل العلم إذا كانت لتحديد المحمول تدل على استمرار حكم الواقعي إلى زمان العلم بالنجاسة والقذارة ، وامّا إذا كانت الغاية مثل الملاقاة بالنجس ، أو مثل الغليان لدلّت على استمرار حكم الواقعي واقعا . قوله : ولا يخفى أنّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلا . . . واعترض المصنّف على الشيخ الأنصاري قدّس سرّهما ، إذ قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : إذا دلّت الروايات الثلاث على قاعدة الطهارة والحلية وعلى حجّية الاستصحاب ، فهذا يوجب استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين في اطلاق واحد ، وهذا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 233 | علي العارفي الپشي