تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يكون لنفس اليقين دخل في الحكم أصلا كما إذا قال المولى : إذا أيقنت بالخمر فلا تشربه ، فإنّ اليقين هاهنا ممّا لا دخل له في حرمة الشرب أصلا لأنّه ليس تمام الموضوع ولا جزئه ، إذ الحكم الواقعي - وهو الحرمة - مترتّب على نفس الخمر من حيث هو خمر إلّا أن اليقين به طريق إليه يتنجّز حكمه على المكلّف بسببه . نعم ، قد يؤخذ مفهوم اليقين في لسان الدليل ويكون هو دخيلا في الحكم شرعا ، امّا بنحو تمام الموضوع وامّا بنحو جزء الموضوع كما إذا قال المولى : إن تيقّنت بنجاسة ثوبك فلا تصلّ فيه ، فإنّ عدم جواز الصلاة فيه مترتّب على اليقين بالنجاسة بنفسه وبوصفه لا على نفس النجاسة الواقعية بما هي هي . ومن هنا إذا صلّى المكلّف في ثوب متنجّس واقعا ، والحال انّه لم يعلم بالنجاسة ثم انكشف ان الثوب كان نجسا واقعا صحّت صلاته ولا تعاد في الوقت ولا في خارجه . فاليقين يؤخذ في موضوع الحكم تارة طريقا محضا بلا دخل له في موضوع ذلك الحكم ، بل تمام الموضوع هو ذات المتيقّن . وأخرى : يؤخذ في موضوعه موضوعا تمامه ، أو جزئه ، فضمير حكمه وفيه راجع إلى الموضوع ، وضمير دخله راجع إلى اليقين . وكلمة ( ما ) في فيما عبارة عن الموضوع ، أي ربّما يؤخذ اليقين في موضوع يكون لليقين دخل في الموضوع ، أو يكون اليقين جزء الموضوع ، أو يكون اليقين تمام الموضوع ، أو يؤخذ اليقين في الموضوع حال كونه تمام الدخل فيه بأن يكون اليقين الاستقلالي تمام الموضوع . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى ظهور كون لفظ اليقين في الاستقلالي لقرينة الترادف ، أي لأجل جعله عدلا ورقيبا بالشك في الرواية الشريفة فجعل اليقين مرآة للمتيقن خلاف الظاهر لأنّ الشك الرقيب يلحظ في الاستصحاب استقلاليا فكذا اليقين ، أو