تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

المراد من نقض اليقين

توضيح : وهو ان الاحتمالات المتصوّرة في هيئة الحديث الشريف أربعة : الأوّل : ان يراد من نقض اليقين نقض نفس اليقين . الثاني : أن يراد منه نقض أحكامه . الثالث : أن يراد منه نقض متعلّق اليقين . الرابع : أن يراد منه نقض أحكام المتيقّن ولكن الجميع ممتنع لو أريد النقض الحقيقي . أمّا في الثاني والرابع فواضح ، إذ الأحكام ليست من فعل المكلّف ليمكنه نقضها ، هذا مضافا إلى أنّه لا معنى لنقضها بالشك أصلا كما لا يخفى . وأمّا في الثالث فلأنّه ليس من أفعاله الاختيارية لا حدوثا ولا بقاء . وامّا الأوّل ؛ فلأنّه إن أريد من حرمة نقض اليقين بالشك وجوب البقاء على اليقين حقيقة فممتنع ، إذ قد لا يكون حصول اليقين اختياريا كي يصح النهي عن انتقاضه . ولا ريب في أن هذا التفصيل توضيح لما سبق من الاحتمالين في الحديث المبارك على مذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .

[ الاشكال الأول ]

قوله : لا يقال لا محيص عنه فانّ النهي عن النقض بحسب العمل . . . ولا بدّ من حمل الحديث الشريف على إرادة نقض المتيقّن لأنّ الحمل على إرادة نقض اليقين عملا ينافي مورد الرواية ، إذ الحكم المترتّب في الرواية الشريفة على حرمة النقض صحّة الصلاة والطواف والمس لخطوط القرآن الكريم وأسماء اللّه تعالى ، وذلك من أحكام الطهارة المشكوكة لا اليقين بها .