وبتقرير آخر : ان الامام عليه السّلام بيّن بلسان جعل الموضوع حكمه ، وعليه فتكون جملة ولا ينقض اليقين بالشك ، عطفا تفسيريا لجملة : فانّه على يقين من وضوئه .
وعلى هذا المعنى فالحديث لا يدل على حجّية الاستصحاب على نحو القانون الكلي والقاعدة الكلية ، بل يدل على حجّية الاستصحاب في باب الوضوء فقط ، لأنّ الظاهر من كلمة اليقين في قوله : ولا ينقض اليقين يقين بالوضوء .
قال المصنّف قدّس سرّه : ان هذا الاحتمال مدفوع ، إذ هذا الاحتمال صحيح تام إذا أريد من جملة خبرية « فانّه على يقين من وضوئه » معنى انشائي ويكون مراد الإمام عليه السّلام لزوم العمل على طبق اليقين السابق ، وإذا أريد من جملة الخبرية معنى إنشائي فهو بعيد غاية البعد ، إذ هذا التصرّف يكون على خلاف الظاهر ، وهذا ظاهر .
فإن قيل : لأي داع أريد من الخبر معنى إنشائي كي يلزم التصرّف على خلاف الظاهر ؟
قلنا : ان الداعي على هذا التصرّف عدم ارتباط الجزاء بالشرط لأنّ الشرط لا بدّ أن يكون سببا للجزاء الذي هو مسبّب عن الشرط نحو : ان تضرب زيدا اضربه فضرب المخاطب سبب لضرب المتكلّم في هذا المثال ، وكذا في سائر الموارد والأمثلة .
ومن الواضح ان عدم اليقين بالنوم ليس بسبب لليقين بالوضوء سابقا لأنّ اليقين بالوضوء سابقا ثابت سواء استيقن بالنوم ، أم لم يستيقن به .
نعم يكون عدم اليقين بالنوم بواسطة الخفقة ، أو الخفقتين سببا للزوم العمل على طبق يقينه السابق .
قوله : وأبعد منه كون الجزاء قوله ولا ينقض اليقين بالشك أبدا . . .
لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه عن بيان احتمال الثاني أخذ في احتمال الثالث ، إذ في قوله عليه السّلام : فإنّه على يقين من وضوئه احتمالات ثلاثة :
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 179
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٧٩