باليقين والشك ويستفاد من هذا التعليل في غير الوضوء عدم اختصاص هذه الصغرى والكبرى بباب الوضوء .
فإن قيل : ان الألف واللام يحتمل أن يكون للعهد الذكرى وهو إشارة إلى اليقين بالوضوء المذكور في قوله عليه السّلام : فانّه على يقين من وضوئه ، كما أن الألف واللام في الرسول في نحو :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
إشارة إلى الرسول الذي ذكر في قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
فحكمه كحكم ضمير الغائب تقدّم ذكره لفظا ، أو معنى ، أو حكما ، فكذا لا بدّ أن يذكر معهوده سابقا لفظا أو معنى أو حكما ، فسبق يقين الوضوء ربّما يوهم كونه للعهد الذكرى بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء من قوله عليه السّلام : ولا تنقض اليقين بالشك أبدا ، لم يكن بعيدا عن سياق الكلام .
وعلى هذا فيكون المستفاد من الصحيحة المذكورة قاعدة كلّية مختصّة بباب الوضوء فقط لا قاعدة كلّية ارتكازية غير مختصة بباب دون باب كما هو المطلوب في المقام .
قلنا : ان ظاهر التعليل ، وهو عبارة عن قول الإمام عليه السّلام : فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ، هو التعليل باندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضية الكلّية المرتكزة في أذهان العقلاء من عدم نقض اليقين بالشك أبدا ، ولو كان اللام للعهد الذكري لكان تعليلا باندراجهما في القضية التعبّدية وهي عبارة عن عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك ، إذ ليس خصوص عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك قضية مرتكزة في أذهان العقلاء كما لا يخفى .
قوله : مع انّه لا موجب لاحتماله . . .
أي مع أنّه لا موجب لاحتمال الاختصاص بباب الوضوء إلّا احتمال كون اللام للعهد الذكري مع أن الظاهر كون اللام للجنس لأنّه أصل فيه لوضعه له ابتداء .