تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الحديث وإثبات حمّاد بن عيسى رضى اللّه عنه في أصله راويا لها عن حريز شهادة قطعية على كونها رواية عن المعصوم عليه السّلام . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أن قول المعصوم عليه السّلام وإلّا فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ظاهر في انّه لا يجوز نقض اليقين بشيء بالشك وظاهر في انّ المعصوم عليه السّلام في صدد بيان علّة الحكم الذي بيّن الإمام عليه السّلام بقوله في جواب سؤال بقول الراوي فان حرّك في جنبه شيء يعني قال الإمام عليه السّلام فلو وجدت امارة النوم لما رفع الرجل يده من الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه وهو قد شك في النوم ولا ينبغي له أن يرفع اليد من اليقين بالشك وأن ينقض اليقين بالشك ، إذ قاعدة كلية ارتكازية عقلائية عدم نقض اليقين السابق بالشك اللاحق بل نقضه باليقين الآخر . وعلى هذا التقريب فالرواية تامّة من حيث الاستدلال ولا تختص بباب الوضوء فقط ، إذ لم يبيّن الإمام عليه السّلام لزرارة بن أعين رضى اللّه عنه علّة تعبدية لأنّه لو كان البناء على التعبّد لكفى قوله عليه السّلام لا بل بيّن له قاعدة كلّية ارتكازية عقلائية وهي عبارة عن عدم جواز نقض اليقين بالشك ، فالإمام عليه السّلام أعلم لزرارة رضى اللّه عنه ان هذا الرجل كان على يقين من الوضوء وشك في النوم ومن الارتكازي انّه لا ينقض اليقين بالشك أبدا فالإمام عليه السّلام بيّن له تطبيق الكبرى المسلّمة على مورد السؤال فيستفاد من بيانه عليه السّلام قاعدة كلية ارتكازية من بيان من كان على يقين في شيء سواء كان وضوءا ، أم كان غيره فشك فليمض على يقينه . فالشرط عبارة عن جملة وان لم يستيقن أنّه قد نام وهي مستفادة من كلمة وإلّا في الحديث والجزاء عبارة عن جملة فليس عليه إعادة الوضوء وهي مستفادة من كلمة لا في قول الإمام عليه السّلام وعلّة الجزاء عبارة عن اندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضية المرتكزة في أذهان العقلاء ، أي ارتكز في أذهانهم مناسبة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 177 | علي العارفي الپشي