وثانيا : سلمنا ذلك ، ولكن ليس الدليل على اعتبار هذا الظن بل يكون الدليل على عدم اعتباره ، إذ الأصل الأولي حرمة العمل بالظن إلّا ما خرج بالدليل .
الوجه الثالث
قوله : الوجه الثالث دعوى الاجماع عليه كما عن المبادى . . .
قد ادعى صاحب المبادى الاجماع على حجية الاستصحاب لأنّ الفقهاء ( رض ) قد أجمعوا على أن الحكم إذا ثبت في زمان وشك في بقائه وزواله في زمان آخر هل عرض عليه ما يزيله ، أم لا ؟ فالواجب هو الحكم ببقائه .
وعليه فلو لم يكن الاستصحاب حجّة للزم ترجيح أحد طرفي الممكن الوجود والعدم على الآخر من غير مرجح فعلم أن العلماء ( رض ) اتفقوا على حجّية الاستصحاب ، وكذا ادعاه المحقّق قدّس سرّه صاحب المعارج في المعارج ، انتهى كلامه .
في ردّه
قوله : وفيه ان تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة ممّا له مبان . . .
وفيه ان تحصيل الاجماع على نحو يستكشف من هذا الاجماع رأي الامام عليه السّلام في مثل هذه المسألة التي تكون بها مبان مختلفة بين الأعلام ( رض ) ولها مدارك متعدّدة يكون في غاية الإشكال ولو مع الاتفاق في هذه المسألة لأنّ الذاهب إلى الحجّية انّما يذهب إليها على تقدير صحّة مبناه وإلّا فهو يذهب إلى عدم الحجّية .
وعليه فكيف يكون هذا الاجماع كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام لأنّه مدركي والاعتماد عليه هذا مضافا إلى انّه ليس الاتفاق من الكل بمتحقّق لأنّ معظم الأصحاب ( رض ) قد ذهبوا إلى عدم حجّية الاستصحاب مطلقا ، أو إذا كان الشك في المقتضى فنقل الاجماع في هذا المقام موهون وضعيف جدّا لأجل خلاف المعظم .