استصحاب عدم كون هذا الشيء مأمورا به وإلى اصالة عدم كونه مأمورا به .
وليعلم ان كل نزاع أصولي لا بد له من الثمرة الفقهية ، فالثمرة المترتبة على هذا النزاع في المقام هي شرعية عبادة الصبي كصلاته وصيامه وحجّه ، بقول الشارع المقدّس وهو : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » أو « مروهم بالصلاة وهم أبناء عشر » على اختلاف في الرواية ، فإذا قلنا بالأول فعبادته شرعية يترتب عليها الثواب ، وإذا قلنا بالثاني فعبادته تمرينية لا يترتب عليها الثواب كما لا يخفى .
قوله : فصل إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله فهل يوجب . . .
مثلا : إذا ورد الأمر بالدعاء عند رؤية الهلال ، ثم ورد الأمر الثاني به عند رؤيته قبل امتثال الأمر الأول فاختلف في أن الأمر الثاني يوجب لوجوب الدعاء ثانيا بحيث يجب مرّتين أم أنّ الثاني تأكيد للأول ؟
وبعبارة أخرى : ان الثاني هل يحمل على تأسيس الحكم فيكون في المقام الواجبان ويجب الاتيان بالمأمور به مرتين ، أو انه يحمل على تأكيد الحكم الأول فيكون في المقام واجب واحد .
غاية الأمر : أنّ الأمر قد تعدد لكون الواجب أهم في نظره ، فيؤكّد طلبه ، ذهب جمع إلى الأول ، وذهب الأكثر إلى الثاني .
ولكن التحقيق في المقام ان اطلاق المادة ، أي مادة الصيغة ، يخالف ظاهر هيئتها ، إذ مقتضى اطلاق المادة ، ان الثاني تأكيد للأول ، لأنه لو لم يكن كذلك فلا بد ان يكون الثاني مقيدا بقيد مثل مرة ثانية ، أو بمثل مرة أخرى ، وإلّا يلزم اجتماع الوجوبين المثلين في الطبيعة الواحدة ، أي في الطبيعة المأمور بها على القول بتعلق الأوامر بالطبائع كما هو الأظهر .
والحال ان اجتماعهما كاجتماع الضدين في الشيء الواحد في الاستحالة والمحالية ، هذا إذا لم يكن الطلب الثاني مقيدا بقيد مثل مرة أخرى ونحوها .
وأما إذا كان الثاني لتأسيس الحكم فلا بد ان يكون الثاني مقيدا بقيد ، مثل ان
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 75
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٧٥