تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يقول المولى لعبده : ( ادع عند رؤية الهلال لا سيّما رؤية هلال رمضان المبارك ) ، ثم يقول : ( وادع عندها دعاء آخر ) أو ( مرة أخرى ) ، كي يعلم أن الطبيعة المأمور بها في الأمر الثاني غير الطبيعة المأمور بها في الأمر الأول ، فيكون مقتضي المادة تأكيد الثاني للأول . وأما مقتضي ظاهر الهيئة فهو تأسيس الثاني للحكم ، لأن ظاهرها انها صادرة عن إرادة وقصد ، وكل أمر صادر عن إرادة وقصد يكون للتأسيس لا للتأكيد والتوكيد لأنه خير منه ، كما قيل إنه إذا دار الأمر بينهما فالتأسيس خير من التوكيد والتأكيد ، فمقتضى الهيئة يخالف مقتضي اطلاق المادة . ولكن لا يبعد ان يكون الأمر دليلا لترجيح مقتضي اطلاق المادّة على مقتضي الهيئة ، هذا في الموضع الذي ذكر فيه علة ايجاد المأمور به في الخارج ، كما يقول المولى لعبده : ( إذا رأيت الهلال فادع بالدعاء المأثور عندها ) ، ويقول في الدليل الآخر : ( فادع ) بلا ذكر السبب الأول بل يقول : ( فادع ) فقط . فبالنتيجة : إذا كان الأمر الثاني مسوقا على نحو الأمر الأول مثل أن يقول : ( اعتق رقبة ) ثم يقول ( اعتق رقبة ) بلا ذكر السبب أصلا في الأول ولا في الثاني ، أو ذكر سبب واحد لهما معا كأن يقول : ( إذا رأيت الهلال فادع ) والمراد من السبب هو رؤية الهلال ، ففي هاتين الصورتين يكون الأمر الثاني مؤكّدا للأوّل بلا اشكال ، ولا حاجة إلى تكرار المأمور به في مقام الامتثال ، بل يكفي ايجاده مرة واحدة لتبادر التأكيد هنا ولعدم تبادر التأسيس هنا . وأما في الموضع الذي ذكر فيه سببان مختلفان كما إذا قال : ( انك إذا رأيت الهلال فادع بالمأثور ) ثم يقول : ( انك إذا توضّأت فادع بالمأثور ) ، فالظاهر حينئذ من الهيئة مع ذكر سبب مختلف هو التأسيس لا التأكيد ، فلا بد من ايجاد المأمور به مرّتين ، إذا كان السبب اثنين ، أو ثلاث مرّات ، إذا كان السبب ثلاثة ، كما يقول : ( انك إذا رأيت الهلال فادع بالمأثور ) ، و ( إذا توضّأت فادع به ) ، و ( إذا صلّيت فادع به ) كما