تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نحو خط قصير وخط طويل ، لأن الموجود في الخارج هو الأكثر فقط على الفرض ، بمعنى عدم تخلل العدم بين الخط القصير والخط الطويل ، بل المكلف يوجد أولا في الخارج الخط الطويل كذراعين دفعة واحدة بلا تخلل السكون . والثاني : ان للأقل الذي في ضمن الأكثر وجودا مستقلا على حدة بحدّه ، وذلك مثل التسبيحة والتسبيحات ، فان شاء المكلف ان يوجد الأكثر فلا بد له أن يوجد الأقل أولا بحدّه ، فلا محالة يسقط أمر المولى ، ويحصل غرضه فلا معنى حينئذ لامتثال الأكثر . وفي ضوء هذا ، لا يمكن التخيير لا العقلي ولا الشرعي بينهما في القسم الأول لعدم وجود الأقل فيه على حدة بحدّه في الخارج كما ذكرنا آنفا . وأمّا في القسم الثاني فيمكن بينهما لوجود الأقل فيه بحدّه في الخارج . إذا علم ما ذكر : فامكان التخيير بين الأقل والأكثر اختلافي ، ذهب بعض الأعلام إلى امكانه . وذهب بعضهم إلى عدم امكانه . وقد استدل القائل بعدم الامكان بأنه مع تحقق الأكثر في الخارج يحصل الغرض فحينئذ يكون الأمر بالأقل لغوا وبلا فائدة ، فلا يصدر من المولى الحكيم . وقد أجاب المصنف صاحب الكفاية قدّس سرّه : بان الأمر ليس كذلك ، فإنه إذا فرض ان المحصّل للغرض ، فيما إذا وجد الأكثر في الخارج ، هو الأكثر لا الأقل الذي في ضمن الأكثر ، أن يكون لجميع اجزاء الأكثر حينئذ دخل في حصول الغرض في مقام التشريع ، وان كان الأقل لو لم يكن في ضمن الأكثر على الفرض يكون وافيا بالغرض أيضا ، فلا محيص عن التخيير حينئذ بين الأقل والأكثر ، إذ تخصيص الأقل بالوجوب حينئذ يكون بلا مخصّص ، فان الأكثر بحدّه يكون مثل الأقل في الوفاء بالغرض على الفرض ، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مرتب على الطويل إذا رسم بماله من الحد كذراعين مثلا ، لا على القصير في ضمن الأكثر كذراع .