محالة يأمر المولى بالشيئين من اجل الغرضين اللذين يحصلان منهما لا غير ، ولكن فعل أحدهما مسقط لأمر نفسه وأمر عدله ورقيبه ، إذ باتيان أحدهما يكون استيفاء غرض الآخر غير ممكن ، فاتيان الآخر لغو ، فلا بد من الاكتفاء بأحدهما في مقام الامتثال ، فوجوبهما نوع من الوجوب .
اما هذا الوجوب فيباين الوجوب العيني في الأثر ، لأن ترك الواجب العيني كالصلاة المكتوبة لا يجوز أصلا .
أما ترك هذا الواجب مع فعل عدله فجائز كترك العتق مع الاتيان بالصوم ، وكترك الصيام مع الاتيان بالاطعام ، ولأن في فعلهما ثوابا واحدا ، لأنه قد حصل بفعلهما غرض واحد ، فالثواب تابع للغرض ، فإذا كان واحدا كان واحدا ، وإذا كان متعددا كان متعددا .
بخلاف الواجب العيني فإذا فعل المكلف الواجبين العينيين فقد استحق الثوابين . فالاختلاف في الأثر يكشف عن اختلاف الوجوب ، فالوجوب تخييري ، لا وجوب عيني ، ولكن التخيير بين الأمرين شرعي .
فتحصّل : مما ذكر ان في حال كون الغرض واحدا يكون الجامع بين الأمرين واجبا ، والتخيير بينهما عقلي .
وفي حال كون الغرض متعددا يكون الأمران واجبين ، ولكن التخيير بينهما شرعي فهما واجبان تخييرا .
قوله : فتدبّر . . .
وهو إشارة إلى أنه يمكن ان يكون الأمران واجبين تعيينا ، ولكن الوجوب التعييني لكلّ منهما مشروط بترك الآخر .
قوله : بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا ؟ . . .
وليعلم : ان الأقل والأكثر على قسمين :
الأول : ان ليس للأقل الذي يوجد في ضمن الأكثر وجود على حدة ، وذلك
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 61
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٦١