تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
محالة يأمر المولى بالشيئين من اجل الغرضين اللذين يحصلان منهما لا غير ، ولكن فعل أحدهما مسقط لأمر نفسه وأمر عدله ورقيبه ، إذ باتيان أحدهما يكون استيفاء غرض الآخر غير ممكن ، فاتيان الآخر لغو ، فلا بد من الاكتفاء بأحدهما في مقام الامتثال ، فوجوبهما نوع من الوجوب . اما هذا الوجوب فيباين الوجوب العيني في الأثر ، لأن ترك الواجب العيني كالصلاة المكتوبة لا يجوز أصلا . أما ترك هذا الواجب مع فعل عدله فجائز كترك العتق مع الاتيان بالصوم ، وكترك الصيام مع الاتيان بالاطعام ، ولأن في فعلهما ثوابا واحدا ، لأنه قد حصل بفعلهما غرض واحد ، فالثواب تابع للغرض ، فإذا كان واحدا كان واحدا ، وإذا كان متعددا كان متعددا . بخلاف الواجب العيني فإذا فعل المكلف الواجبين العينيين فقد استحق الثوابين . فالاختلاف في الأثر يكشف عن اختلاف الوجوب ، فالوجوب تخييري ، لا وجوب عيني ، ولكن التخيير بين الأمرين شرعي . فتحصّل : مما ذكر ان في حال كون الغرض واحدا يكون الجامع بين الأمرين واجبا ، والتخيير بينهما عقلي . وفي حال كون الغرض متعددا يكون الأمران واجبين ، ولكن التخيير بينهما شرعي فهما واجبان تخييرا . قوله : فتدبّر . . . وهو إشارة إلى أنه يمكن ان يكون الأمران واجبين تعيينا ، ولكن الوجوب التعييني لكلّ منهما مشروط بترك الآخر . قوله : بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا ؟ . . . وليعلم : ان الأقل والأكثر على قسمين : الأول : ان ليس للأقل الذي يوجد في ضمن الأكثر وجود على حدة ، وذلك
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 61 | علي العارفي الپشي