تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نسخ الوجوب قطعا فنشك بعد النسخ ان الوجوب نسخ بتمام مراتبه ، أو نسخ مرتبة شديدة وأكيدة والجواز باق . فبالاستصحاب نحكم بان الاكرام جائز وراجح على تركه فتتم أركانه . قلنا : ان هذا النحو من الاستصحاب من القسم الثالث من الاستصحاب الكلي . ومن الواضح انه ليست للفرد حالة سابقة حتى يستصحب عند الشك في بقائه . مثلا إذا كان الفيل موجودا في البيت ونشك في وجود بغل معه ، وبعد مدة صار الفيل معدوما قطعا ، فحينئذ نشك في أن مقارن اعدام الفيل ومقارن خروجه من البيت ، أيوجد بغل في البيت أم لا ؟ فباستصحاب بقاء الحيوان ، نحكم ان في البيت حيوانا ، ومن الواضح ان هذا النوع من الاستصحاب أصل مثبت لا نقول بحجيته ، إذ وجود البغل في البيت مقارنا لخروج الفيل منه لازم عادي للمستصحب ، ولا يكون لازما شرعيا له . هذا : مضافا إلى أنه ليست لهذا الفرد حالة سابقة كي يستصحب بقاؤه عند الشك في بقائه وزواله ، فلا يصدق الشك في البقاء الذي هو مجرى الاستصحاب مع تعدد الوجود لأن الفيل والبغل متباينان ، وكل متباينين يكون وجود كل واحد منهما غير وجود الآخر وللبغل ليست حالة سابقة متيقنة كي يستصحب بقاؤه عند الحالة المشكوكة . نعم ، إذا كان الفرد الباقي بالاستصحاب من مراتب وجود الفرد المعدوم كاللّون الأصفر بالنسبة إلى اللون الأحمر مثلا ، كان القرطاس ملونا بالأحمر الشديد وهو زائل قطعا ، ولكن نشك في أنه انعدم بتمامه أو انعدمت مرتبته الشديدة وبقيت مرتبته الضعيفة وهي الصفرة ، لا يبعد في هذا المورد ان يجري الاستصحاب ونحكم ببقاء الصفرة عند الشك في بقائها ، إذ لها حالة سابقة يقينية ، وتتم أركان الاستصحاب حينئذ وهي اليقين السابق والشك اللاحق ، والحال انه من المعلوم ان كل واحد من