فإذا قلنا : ان الأصل هو الوجود علم أن معنى الأمر بالطبيعة يكون بمعنى طلب ايجادها في الخارج ، إذ الطبيعة من حيث هي ليست بمطلوبة ، بل هي باعتبار الوجود مطلوبة .
واما إذا قلنا إن الأصل هو الماهية فالطبيعة بما هي ليست بمطلوبة أيضا ، بل بلحاظ كونها من الأعيان الخارجية الثابتة مطلوبة ، فعلى هذا المبنى ( أي مبنى أصالة الماهية ) يكون معنى ايجاد الطبيعة جعلها من الأعيان الخارجية ، فالطلب على القول باصالة الوجود يتعلق بايجاد الطبيعة في الخارج في ضمن فرد من افرادها .
وعلى القول باصالة الماهية تعلق بجعل الماهية والطبيعة من الخارجيات ومن الأعيان الثابتات .
فالطبيعة ملحوظة بخارجيتها على هذا القول لا بوجودها في ضمن الافراد ، كما انها ملحوظة بوجودها في الخارج على القول باصالة الوجود .
وكيف كان سواء كان الوجود أصيلا وكانت الماهية اعتبارية ، أم كانت الماهية أصيلة وكان الوجود اعتباريا ، يلحظ الآمر مطلوبه من الماهية الخارجية على القول باصالة الماهية أو الطبيعة الموجودة في الخارج في ضمن فرد من افرادها على القول باصالة الوجود ، فيطلبه ويبعث عبده نحوه ليصدر ذاك المقصود من العبد في الخارج ، ويكون فيه بعد ما لم يكن فيه ، أي في الخارج .
وليعلم ان المراد من الأوامر أعم من الأوامر الوجودية ومن النواهي التنزيهية كالمكروهات .
قوله : فافهم وتأمل جيدا . . .
وهو تدقيقي إشارة إلى دقة المطلب المذكور سابقا لوجهين : الأول : لظهور كلمة ( فافهم ) في التدقيق كما أن كلمة ( وتأمل ) ظاهرة في التمريض .
والثاني : لأن كلمة ( فافهم ) سابقة ، وكلمة ( فتأمل جيدا ) مسبوقة ، وهذا قرينة على كون ( فافهم ) ظاهرا في التدقيق لا سيّما ( الجيّد ) ، أي لا سيما بلحاظ كلمة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 55
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٥