تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فإذا قلنا : ان الأصل هو الوجود علم أن معنى الأمر بالطبيعة يكون بمعنى طلب ايجادها في الخارج ، إذ الطبيعة من حيث هي ليست بمطلوبة ، بل هي باعتبار الوجود مطلوبة . واما إذا قلنا إن الأصل هو الماهية فالطبيعة بما هي ليست بمطلوبة أيضا ، بل بلحاظ كونها من الأعيان الخارجية الثابتة مطلوبة ، فعلى هذا المبنى ( أي مبنى أصالة الماهية ) يكون معنى ايجاد الطبيعة جعلها من الأعيان الخارجية ، فالطلب على القول باصالة الوجود يتعلق بايجاد الطبيعة في الخارج في ضمن فرد من افرادها . وعلى القول باصالة الماهية تعلق بجعل الماهية والطبيعة من الخارجيات ومن الأعيان الثابتات . فالطبيعة ملحوظة بخارجيتها على هذا القول لا بوجودها في ضمن الافراد ، كما انها ملحوظة بوجودها في الخارج على القول باصالة الوجود . وكيف كان سواء كان الوجود أصيلا وكانت الماهية اعتبارية ، أم كانت الماهية أصيلة وكان الوجود اعتباريا ، يلحظ الآمر مطلوبه من الماهية الخارجية على القول باصالة الماهية أو الطبيعة الموجودة في الخارج في ضمن فرد من افرادها على القول باصالة الوجود ، فيطلبه ويبعث عبده نحوه ليصدر ذاك المقصود من العبد في الخارج ، ويكون فيه بعد ما لم يكن فيه ، أي في الخارج . وليعلم ان المراد من الأوامر أعم من الأوامر الوجودية ومن النواهي التنزيهية كالمكروهات . قوله : فافهم وتأمل جيدا . . . وهو تدقيقي إشارة إلى دقة المطلب المذكور سابقا لوجهين : الأول : لظهور كلمة ( فافهم ) في التدقيق كما أن كلمة ( وتأمل ) ظاهرة في التمريض . والثاني : لأن كلمة ( فافهم ) سابقة ، وكلمة ( فتأمل جيدا ) مسبوقة ، وهذا قرينة على كون ( فافهم ) ظاهرا في التدقيق لا سيّما ( الجيّد ) ، أي لا سيما بلحاظ كلمة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 55 | علي العارفي الپشي