( الجيّد ) .
في نسخ الوجوب
قوله : فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ . . .
إذا أوجب المولى اكرام العلماء بقوله : ( أكرم العلماء يوم الجمعة ) ، ثم نسخ وجوبه بقوله : ( ولا تكرم العلماء يوم الجمعة ) .
قال المصنف : فلا دلالة لدليل الناسخ ، وهو ( لا تكرم العلماء ) ولا لدليل المنسوخ وهو ( أكرم العلماء ) على بقاء الجواز بالمعنى الأعم الذي يشمل المباح والمندوب والمكروه ، ولا على بقاء الجواز بالمعنى الأخص الذي يشمل المباح فقط . كما لا دلالة للناسخ ولا المنسوخ على ثبوت غير الجواز من خصوص الكراهة والحرمة .
( وجه عدم الدلالة على الأمور المذكورة أي على أحدها ) :
ان جملة ( أكرم العلماء ) يدل على الوجوب فقط ، وهو قد نسخ قطعا ، ولا يدل على شيء آخر ، وان جملة ( لا تكرم العلماء ) تدل على نسخ الوجوب الثابت ولا يدل شيء منهما على الإباحة بالمعنى الأعم ، ولا الإباحة بالمعنى الأخص ، لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما .
اما المطابقة والتضمن فظاهران .
واما الالتزام فلأنه مشروط باللزوم العقلي أو اللزوم العرفي ، والحال انه لا ملازمة عقلا ولا عرفا بين نسخ الوجوب وبقاء الجواز بالمعنى الأعم ، أو بالمعنى الأخص ، فاذن نحتاج إلى الدليل الآخر الذي يدل على حكم أكرم العلماء ، فان قيل انا نتمسك باستصحاب بقاء الجواز .
بيانه : انه كان جواز اكرامهم ثابتا قبل النسخ ، لكن مع المنع من الترك ، إذ الوجوب هو جواز الفعل مع المنع من الترك ، فالجواز كان في ضمن الوجوب ، فإذا