تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الأمر بالافراد . قوله : كما ربما يتوهم فإنها كذلك ليست إلا هي . . . وزعم بعض ان المراد بكون الأوامر متعلقة بالطبائع انها من حيث هي مطلوبة ، وهو فاسد ، إذ هي من حيث هي ليست إلا هي ، ليست مطلوبة ولا غير مطلوبة ، إذ لا وجود لها حينئذ في الخارج ، وموطنها من حيث هي الذهن فقط . نعم ، الطبيعة من حيث هي تكون متعلقة للأمر بحسب الظاهر ، إذ الأمر بمعنى طلب الوجود ، فيكون مدلول الأمر بالطبيعة مثل
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) *
، طلب وجودها في ضمن كل فرد من الأفراد مع قطع النظر عن الخصوصيات الفردية ، والعوارض العينية كما مرّ آنفا وكذا الأمر في
( آتُوا الزَّكاةَ ) *
. قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى الاشكال بين الطلب والأمر من حيث دخل الوجود في مفهوم الثاني دون الأول كما عرفت سابقا ، فالأمر بالطبيعة وطلب الطبيعة يكونان بمعنى ايجادها في ضمن فرد من الأفراد ، أي افرادها بلا تفاوت بينها أصلا ، بل الأمر يكون بمعنى ايجادها في ضمن فرد من الأفراد بخلاف الطلب . قوله : دفع وهم . . . فإذا علم معنى تعلق الأوامر بالطبائع ، وعلم أيضا ان الأمر بمعنى طلب ايجاد الشيء سواء تعلق بالطبائع أم تعلق بالافراد ، وعلم أيضا ان النهي بمعنى طلب الترك وبمعنى طلب اعدام الشيء سواء تعلق بالطبائع أم تعلق بالافراد ، فليلحظ الوجود في الأمر والترك في النهي على القولين . فتوهم في المقام . وتقريب التوهم ان الطلب إذا كان متعلقا بالوجود كان الطلب عارضا على الوجود ، وحينئذ فاما ان يكون عروضه عليه قبل تحققه أو بعده ، فعلى الأول يلزم وجود العارض بدون المعروض ، مثل وجود البياض بدون الجسم وهو محال . وعلى الثاني يلزم تحصيل الحاصل وهو قبيح ، والقبيح لا يصدر من