في مقام الاهمال على خلاف الأصل المذكور ، إذ دليل المقيد يكشف عن عدم كون المطلق في مقام البيان ، فحينئذ يرجح التقييد على حمل الأمر المقيد على الأفضلية والاستحباب ، لأن الأصل المذكور متبع في احراز كون المتكلم في مقام البيان في صورة الشك في هذا الأمر ما لم يقم ما يصلح للقرينة على التقييد وعلى خلاف الأصل الكذائي .
قوله : فافهم . . .
إشارة إلى انّه يدور الأمر دائما بين التصرف في الاطلاق ، والتصرف في الأصل المذكور الذي هو من مبادى الاطلاق ، والتصرف في المقيد بحمله على أفضل الافراد والاستحباب فتعين التوفيق المذكور يتوقف على المرجّح ، وهو ليس بموجود فعلا .
مثلا : إذا قال المولى ( اعتق رقبة ) أو قال ( صلّ ) ثم ظفرنا بالمقيد وهو قوله ( اعتق رقبة مؤمنة ) أو ( لا تصلّ في النجس وفيما لا يؤكل لحمه ) مثلا فيدور الأمر ، بسبب أولوية الجمع بين المطلق والمقيد المتنافيين ، بين التصرف في المطلق بحمله على المقيد ، وبين التصرف في الأصل المذكور بحمل المطلق في مقام الاهمال والاجمال ؛ وبين التصرف في المقيد بحمل أمره على الاستحباب . والحال ان الأمر ظاهر في الوجوب والايجاب .
قوله : ولعلّ وجه التقييد كون ظهور اطلاق الصيغة . . .
فإذا ورد من قبل المولى مطلق ومقيّد فاما أن نحملهما على وجوب التخييري وبقي المطلق على اطلاقه . واما ان نبقي ظهور الامر المقيّد في الوجوب التعييني فلا يبقى المطلق حينئذ على اطلاقه ، لأنّه يحمل على المقيد ، فيكون المراد منه المقيد .
وعليه فلما كان ظهور الصيغة أي صيغة الأمر وهي ( فاعتق ) في الوجوب العيني التعييني أقوى من اطلاق المطلق ، ولهذا بنينا على تقييد المطلق بالمقيد . وما بنينا على التصرف في الامر المقيد بحمله على الاستحباب والأفضلية .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 549
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٤٩