تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فيما وضع له أعني الماهية المبهمة المهملة . نعم يكون التنافي بين الشيوع والسريان وعدم كونه مرادا جديا للمولى . فحمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه ، أي في الأمر ، فإن الأمر مستعمل في الايجاب ، لأن المقيّد الواجب إذا كان فيه ملاك الاستحباب ، وهو أرجحيته ، كان من أفضل أفراد الواجب ، ولا يكون مستحبا اصطلاحا يقابل الوجوب والإباحة ، لأن ملاك المطلق لا يقتضي استحباب المقيد فعلا ، فاستحبابه معناه كون المقيد وهو ( عتق المؤمنة ) أفضل أفراد الواجب ، فلا يلزم اجتماع الضدين وهما الوجوب والاستحباب في محل واحد وموضوع فارد ، بل يلزم اجتماع الوجوب والأفضلية والأرجحية في المقيد . ولا بأس نظير الصلاة جماعة أو في الحرم أي حرم اللّه تعالى ، وهو مكّة المكرمة ، زاد اللّه تعالى شرفها . مثلا ، إذا اجتمع ملاك الاستحباب مع ملاك الوجوب ، وهذا الاجتماع المذكور يقتضي وجوب المقيد ، والمراد من ملاك الاستحباب أفضلية المقيد بمعنى كونه أكثر ثوابا من سائر أفراد المطلق ، ومن ملاك الوجوب كون المقيد من أفراد المطلق ، فهو واضح لا غبار عليه ولا سترة فيه كي يحتاج هذا المطلب إلى زيادة ايضاح وإلى كشف القناع ، كما لا يخفى . قوله : نعم فيما إذا كان احراز كون المطلق في مقام بيان الأصل . . . نعم يصحّ جواب المجيب ، وهو عبارة ( من ترجيح تقييد المطلق على حمل الامر المقيد على الاستحباب في المورد الذي أحرز بالأصل العقلائي ) كون المتكلّم في مقام البيان لا في مقام الاهمال والاجمال كما هو معلوم لمن حضر محاورات العقلاء ومخاطباتهم ، إذ الكلام انّما يلقى للإفادة والاستفادة . وعليه فإذا ذكر المولى مطلقا في كلامه ثمّ ظفرنا بالمقيد فيمكن لنا أن نقول هذا المطلق لم يقع في كلام المولى في مقام البيان ، بل وقع في مقام الاجمال والاهمال ، فيرجع إلى قانون الجمع بين المطلق والمقيّد بحمل المطلق على انّه سيق