تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
واما مثال القسم الثاني ، فمثل انصراف اطلاق لفظ ( رجل ) في نحو ( جئني برجل إلى ذي رأس واحد ) فهو لا يشمل رجلا ذا رأسين ، مثلا بعد التأمل . واما مثال القسم الثالث : فمثل لفظ ( دابة ) لأنّه ينصرف اطلاقه إلى فرس وهو وضع لغة لكل ما يدبّ على وجه الأرض ، فالقدر المتيقن منه هو الفرس . واما مثال القسم الرابع : فمثل لفظ ( النبي ) ولكن ينصرف إطلاقه إلى نبينا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . من باب ان الشيء إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى الفرد الكامل ، فهذا الانصراف يكون قرينة على التقييد أي تقييد النبي . واما مثال القسم الخامس فكالمجاز المشهور بحيث يترجح المجاز على الحقيقة حتى صار حقيقة ثانوية توجب اشتراك اللفظ بين الحقيقي الأوّل وبين الحقيقي الثاني ، ولهذا إذا ذكر هذا اللفظ مطلقا وبلا قرينة وجب التوقف ، كصيغة الأمر على القول بكونها حقيقة في الوجوب ولكن صار استعمالها في الندب مجازا مشهورا ، بحيث ساوى احتماله لاحتمال الحقيقة أو يرجح عليه على اختلاف بين الأعلام . واما مثال القسم السادس : فكلفظ الفعل لأنّه وضع لغة للمعنى المصدري ، ( وهو كردن وبجاه آوردن في الفارسية ) ثم نقل في عرف النحاة إلى نوع خاص من الكلمة التي تدلّ على معنى في نفسها مقترن معناها بأحد الأزمنة ، ولذا ينصرف بسبب النقل من اطلاقه هذا النوع الخاص من الكلمة . فإن قيل قد سبق ان تقييد المطلقات لا يوجب تجوزا فيها على الأظهر ، بحيث تستعمل في غير ما وضعت له ، إذ بيّن المولى مراده بتعدد الدال والمدلول فاستعمل المطلق في أصل معناه ، كما إذا قال المولى ( إذا ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ) فاستعمل رقبة في معناها وهو طبيعة الرقبة بما هي هي و ( مؤمنة ) في معناها وهو ذات ثبت له عنوان الايمان ، فألقى المتكلم مراده إلى المخاطب بسبب تعدد الدال وهو لفظ رقبة ومؤمنة ، وتعدد المدلول وهو الماهية اللا بشرط المقسمي أي طبيعة الرقبة وعنوان وصف الايمان ، فالرقبة استعملت في معناها دائما ، وخصوصية