دون الأول ولا يخفى ان المراد من القدر المتيقن في مقام التخاطب هو ان يفهم المخاطب من الكلام الملقى إليه ان هذا المعنى مراده جزما واما غيره فاحتمالا ، كما في موثقة ابن بكير ، قال : سأل زرارة أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم انّه املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أن الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فاسدة فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره مما أحلّ اللّه أكله » « 1 » .
فالمتيقن بحسب التخاطب هو مورد السؤال لأن الامام عليه السّلام أراد غير مورد السؤال أيضا بقرينة كل شيء هو جلد الأشياء المذكورة في السؤال ووبرها وشعرها مفصلا ، وأما غيره فمحتمل ، واما العكس أي أراد الامام عليه السّلام مورد السؤال دون غيره فهو محتمل ، فيكون القدر المتيقن في مقام التخاطب وبر الثعالب والفنك والسنجاب وجلدها وشعرها وبولها وروثها ، واما وبر غيرها وكذا شعر غيرها و . . . فمحتمل أيضا أن الامام عليه السّلام يريده .
لا اطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف
قوله : ثمّ انّه قد انقدح بما عرفت من توقف حمل المطلق . . .
فانقدح مما سبق ان حمل ألفاظ المطلق على الاطلاق يتوقف على تمامية مقدّمات الحكمة ، وان الشياع والسريان يكونان خارجين عمّا وضع له لفظ رجل وانسان وشجر مثلا كسائر الطوارئ والعوارض ، وهذا التوقف ثابت إذا لم تكن القرينة الحالية أو المقالية موجودتين على الاطلاق .
وعليه فلا اطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو إلى خصوص بعض الأصناف ، إذ من جملة مقدّمات الحكمة التي يتوقف إطلاق
هامش
( 1 ) - الوسائل الجزء الثالث ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، ح 1 .