أي مزية انس بين اللفظ والأفراد الخاصة أو الصنف الخاص حتى توجب هذه المزية الاشتراك ، بحيث يحتاج استعمال اللفظ ، أي لفظ المطلق ، كلفظ ( الرقبة ) في الطبيعة المهملة إلى قرينة معينة .
ويحتاج استعماله في الافراد الخاصة ، أو الصنف الخاص المعين ، كاستعمال لفظ الرقبة في المؤمنة أو كاستعماله في الرومي أو الزنجي مثلا إلى القرينة المعينة أيضا ، نظير المجاز المشهور مثل استعمال لفظ الدابة في الفرس مثلا ، مجازا بقرينة صارفة ، وكثر استعماله فيه حتى وصل إلى حد الاشتراك بحيث يفتقر استعماله في كلّ ما يدبّ على وجه الأرض إلى قرينة معينة ، كما يفتقر استعماله في الفرس إليها أيضا ، أو وصل إلى حدّ النقل بحيث يتبادر من اللفظ المطلق الافراد الخاصة أو الصنف الخاص المتعين إذا ذكر مطلقا نحو لفظ ( الصلاة ) مثلا على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات ، في عصر الشارع المقدّس ، واستعمل مجازا في الأركان مع القرينة الصارفة حتى وصل إلى حدّ النقل بسبب كثرة الاستعمال واستغنى عن القرينة .
ولأجل هذا يتبادر منه المعنى الثاني وهو الأركان ، لا الدعاء الذي هو معنى الأول للفظ الصلاة وهذا سمي ب ( المنقول للغلبة ) أي غلبة الاستعمال ، نظير لفظ ( الأعشى ) صار علما بالغلبة للشاعر المعروف الذي لا يرى في الليل شيئا ، بحيث إذا ذكر مطلقا في المحاورات والمخاطبات يتبادر منه إلى الأذهان هذا الشاعر المذكور لا مطلق الشخص الذي لا يرى في الليل شيئا أصلا ، كما هو المعنى اللغويّ الأوليّ له .
قوله : فافهم . . .
إشارة إلى الفرق بين المجاز المشهور والمنقول بالغلبة ، وهو ان مزية الانس بين اللفظ والمعنى الثاني في المجاز المشهور لم تصل إلى حدّ الوضع والحقيقة ، ولهذا يقال إن هذا مجاز مشهور ، وان مزية الانس بينهما الحاصلة من كثرة استعمال
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 538
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٣٨