المطلق عليها انتفاء ما يوجب تعيين مراد المتكلّم من اطلاق كلامه : وانتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، ولكن الانصراف إلى بعض مراتب الاطلاق مما يوجب التعيين ومما يوجب القدر المتيقن في مقام التخاطب والمحاورات وسيأتي تفصيل مراتب الانصراف ، إن شاء اللّه تعالى .
فلا يجوز التمسك في هذا المقام بالاطلاق ، لأن المتكلم أراد من هذا المطلق المنصرف إليه ، وليس المتكلّم بناقض للغرض حين تكلّم بالمطلق لظهور المطلق إلى المنصرف إليه أو لكون المنصرف إليه متيقنا من المطلق في مقام التخاطب .
وهذا إشارة إلى أنواع الانصراف وهي كثيرة :
الأول : الانصراف الخطوري ؛ بمعنى محض خطور بعض الأفراد أو بعض الأصناف في الذهن من دون أن يكون موجبا للتردد والشك أصلا ، كخطور ( ماء الفرات ) من لفظ ( الماء ) لمن كان نزيل الفرات ك ( أهالي النجف الأشرف والكوفة ) مثلا ، و ( ماء دجلة ) من لفظ ( الماء ) لمن كان نزيلها ك ( أهالي بغداد ) وهكذا .
الثاني : التشكيك البدوي وهو ما يوجب الشك ، لكن يزول بالتأمّل .
الثالث : ما يوجب الشك المستقر ، وهذا يوجب الاجمال والتوقف عند المعارضة مع أصالة الحقيقة ، وفي المقام يوجب القدر المتيقن في مقام التخاطب .
الرابع : ما يوجب الظهور بحيث يرجح على اصالة الحقيقة ، وفي المقام يكون الانصراف قرينة على التقييد .
الخامس : ما يوجب الاشتراك .
السادس : ما يوجب النقل .
ولا يخفى ان هذه الأنواع مترتبة في القوة والضعف ، فالأولان لا يقدحان في الاطلاق ، والبواقي تقدح فيه . والأخيران يوجبان مع ذلك رفع صلاحية اللفظ للاطلاق ولا بأس بذكر مثال لتوضيح الممثّل .
اما مثال القسم الأوّل فقد ذكر سابقا .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 535
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٣٥