الأصل كون المتكلم في مقام البيان
قوله : بقي شيء وهو انه لا يبعد ان يكون الأصل فيما . . .
فإذا احرز ان المتكلم كان في مقام بيان تمام المراد فلا اشكال حينئذ في التمسك بالاطلاق إذا ذكر مطلقا في كلامه . واما إذا شككنا في كون المتكلم في مقام بيان المراد بتمامه أم في مقام الاهمال والاجمال ، فلا يبعد ان يكون الأصل والقاعدة كونه في مقام البيان ، فيصح التمسك بالاطلاق حتى يعلم أنه في مقام الاهمال والاجمال .
ووجه هذا الأصل والقاعدة ان سيرة أهل المحاورات والمخاطبات التمسك باطلاق المطلقات وبعموم العمومات ما دام لم تكن القرينة على خلافهما بموجوده فهذه السيرة تدل على هذه القاعدة وهذا الأصل . ولهذا ترى ان المشهور يتمسكون باطلاقات الآيات والروايات مع عدم احراز كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده من المطلقات والعمومات ، ومع عدم احراز كون المطلقات والعمومات في مقام البيان ومع عدم احراز كون مطلق المطلقات بصدد البيان .
فإن قيل : يحتمل أن يكون تمسك العلماء والفقهاء بمطلقات الآيات والروايات مع عدم احراز المذكور بلحاظ وضعها للشياع والسريان عندهم ، لا بلحاظ قرائن الحالية أو المقالية أو الحكمة التي تتوقف على المقدّمات الثلاث .
فالنتيجة ليس تمسكهم بالاطلاقات على ثبوت الحكم الفلاني للموضوع الفلاني مستندا إلى الأصل المذكور ، بل يكون مستندا إلى وضعها للشياع والسريان ، فلا حاجة حينئذ إلى احراز كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده لا في مقام الاهمال والاجمال بالأصل والقاعدة المتعارفين عند أهل المحاورات والمخاطبات .
قلنا : هذا الاحتمال بعيد لما مرّ سابقا من وضع ألفاظ المطلق للماهية المبهمة المهملة التي لم يلاحظ معها شيء ولا قيد فالشيوع والسريان خارجان عمّا وضعت