تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بالحصة ، كما في نحو ( جئنى برجل ) وبقي توضيح الشياع والسريان المذكورين آنفا . قلنا : الفرق بينهما ان اسم الجنس يدل على الماهية المبهمة من حيث العدد والكمية كلفظ ( انسان ) و ( رجل ) فالأول يدل على ذات ثبتت لها الانسانية بلا دلالة على عدده وكميته وخاصيته ، والثاني يدل على ذات ثبتت لها الرجولية بلا دلالة على كيفيته وكميته وآثاره و . . . فلفظ انسان حال كونه مجردا عن التنوين وخاليا عن اللام فهو اسم جنس ، وإذا نوّن فلا يخلو اسم الجنس ، اما ان يقع تلو كلام خبري نحو ( جاءني رجل ) مثلا فهو نكرة بالمعنى الأول ، يدل على فرد معين واقعا غير معين عند المخاطب . واما ان يقع عقيب الكلام الانشائي كالأمر والنهي نحو ( جئني برجل ) فهو نكرة بالمعنى الثاني ، اعني الطبيعة المقيدة بالوحدة المعبر عنها بالحصة . وإذا عرف باللام فهو تابع للام ، فإذا كان للجنس فهو يدل على الجنس ، نحو ( الرجل خير من المرأة ) ، أي جنسه وطبيعته خير من جنسها وطبيعتها ، وإذا كان للاستغراق فهو يدل على الاستغراق نحو
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )
، أي ان كل افراده لفي خسر ، وإذا كان للعهد بجميع أنواعه فهو يدل عليه ، نحو ( جاءني القاضي ) و
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
و
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
و
إِذْ هُما فِي الْغارِ
. إذا علم هذا فالفرق بين اسم الجنس والنكرة واضح لا غبار عليه ، كما سبق هذا آنفا . واما توضيح الشياع والسريان فيقال : ان الشياع هو الانتشار ، وهو خلاف الامساك ، فعنوان الرجل والرجولية منتشر في جميع افراد الرجل ومصاديقه . والسريان هو الجريان ، وهو خلاف الركود فعنوان الرجل جار في كل رجل ، وكذا الحال في سائر أسماء الأجناس حرفا بحرف ، واما الاعلام الشخصية فلا شياع ولا انتشار ولا جريان فيها ، لان زيدا لا يصدق على عمرو وبكر و . . . بل فيها الامساك والركود ، كما لا يخفى .