فان قيل : الاسناد في هذا المثال إلى الأمير لا إلى الصاغة كي يكون توسعا في الاسناد .
قلنا : ان للتوسع في الاسناد في هذا المثال طريقان : تارة المراد من اللام في الفاعل للاستغراق ، أي جمع كل الأمير الصاغة والمراد منه بعض الأمير لا كله ، وأخرى نقلب الفعل المعلوم إلى المجهول ، أي جمع كل الصاغة ، والمراد بعضهم لا كلهم « 1 » ، كانت اصالة العموم في طرف العام وهو ( المطلقات ) سالمة عن معارضة اصالة الظهور في جانب الضمير ، أي لا تصلح لمعارضة اصالة الظهور في طرف العام اصالة الظهور في جانب الضمير ، لأن اصالة الظهور حجة في تنقيح المراد وتعيينه عند الشك فيه لا في تعيين انه حقيقة أو مجاز مع العلم بالمراد . وحيث إن الشك بالإضافة إلى العام ، شك في المراد به وانه العموم أو الخصوص كانت اصالة الظهور حجّة فيه . وان الشك ، بالإضافة إلى الضمير ، شك في أنه حقيقة أو مجاز مع العلم بالمراد من الضمير وان موضوع حكمه هو الخاص لا غير بقرينة أحقية الرد فليست اصالة الظهور بحجة فيه ، أي في اصالة عدم الاستخدام .
وعلى طبيعة الحال فلا مجال للتعارض وهذا واضح .
قوله : فافهم . . .
وهو إشارة إلى أنه لو بني على حجية اصالة الظهور حتى مع العلم بمراد المتكلم من اللفظ ، فاللازم تقديم اصالة الظهور في طرف العام على اصالة الظهور في جانب الضمير لأن التصرف في ناحية العام بإرادة خصوص الرجعيات منه تصرف في ناحية الضمير أيضا ، لأن المضمر وضع لما كان المرجع ظاهرا فيه على قول فلما كان ( المطلقات ) ظاهرة في العموم لكونها جمعا محلّى باللام . فإنه يتحقق المجاز في المضمر أيضا على فرض تخصيص العام لكونه مرادا بالضمير ،
هامش
( 1 ) والصاغة جمع مكسر الصائغ في الأصل كانت ( صوغة ) فأعلّ كإعلال ( قال ) .