تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لا يستغني عن الضمير من حيث موضوعيته للحكم ، لأن العام مبتدأ ، والمبتدأ يحتاج إلى الخبر ، وعليه فلا ريب في تخصيصه به في المثال الأخير لأن المفروض كون الحكم واحدا وهو أحقية الرد ، وكون موضوعه الخاص لا العام ، والأمر دائر بين التصرف في العام بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع اليه وهو خصوص الرجعيات ، وبين التصرف في ناحية الضمير على أحد النحوين ، اما بارجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجع الضمير إما بارجاع الضمير إلى تمام ما هو المراد من المرجع . فإذا أرجع الضمير إلى بعض المراد من المرجع كان هذا تصرفا في ناحية الضمير ، لأن وضع الضمير أن يكون المراد به ما يراد من الاسم الظاهر والمرجع ، فإذا أريد من المطلقات العموم فقد أريد من الضمير العموم أيضا ، لا الخاص والخصوص ، فإذا أرجع الضمير إلى تمام ما هو المراد من المرجع ، كان هذا توسعا في الاسناد المتحقق باسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة ، إلى الكل توسعا وتجوزا . وعليه فلا يكون تصرف في الضمير ولا في مرجعه إذ يراد من الضمير المعنى العام الذي وضع له لفظ المطلقات . وليعلم ان التوسع على اقسام : أحدها : التوسع في المكان كالظروف والجار والمجرور ولهذا لا فرق فيهما التقدم والتأخر . وثانيهما : التوسع من حيث آلة الظرفية إذا كان الظرف زمانا ، مثل كلمة ( في ) الدالة على الظرفية ، سواء كان مبهما أم كان محدودا وكظرف المكان ، إذا كان مبهما نحو ( صمت دهرا ) و ( يوم الجمعة ) و ( صليت خلف زيد ) ، كما يقال ( في دهر في يوم الجمعة في خلفه ) . وثالثها : التوسع في الاعراب نحو ( دخلت الدار ) كما يقال في الدار . ورابعها : التوسع في الاسناد نحو ( جمع الأمير الصاغة ) والحال انه جمع بعض الصاغة لا كلها .