تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الشك في كيفية ارادته وانها على نحو الحقيقة أو المجاز فلا أصل هناك تعيّنها . وعلى الجملة ، فالأصول اللفظية بشتى اشكالها انما تكون حجة في تعيين المراد من اللفظ فقط دون كيفية ارادته من عموم أو خصوص أو حقيقة أو مجاز ، لفرض عدم بناء من العقلاء على العمل بها لتعيينها وانما بناؤهم على العمل بها في تعيين المراد عند الشك فيه . وبما ان المراد من الضمير في المقام معلوم ، والشك انما هو في كيفية استعماله ، وانه على نحو الحقيقة أو المجاز فلا يمكن التمسك حينئذ باصالة عدم الاستخدام لاثبات كيفية استعماله لعدم بناء من العقلاء على العمل بها في هذا المورد ، والدليل الآخر غير موجود على الفرض . فالنتيجة عدم جريان اصالة العموم في المطلقات لاكتنافها بما يصلح للقرينة على تخصيصها وهو الضمير في ( بردّهن ) . وعدم جريان اصالة عدم الاستخدام في الضمير بملاك ان الشك في المقام ليس في المراد إذ هو معلوم وهو خصوص الرجعيات من المطلّقات ، بل الشك في كيفية استعمال الضمير : أهو على سبيل الاستخدام إذا كان المراد من المطلقات معناها الحقيقي وهو العموم ، أم على نحو الحقيقة إذا كان المراد منها خصوص الرجعيات ، فاذن لا مناص من القول بالتوقف في المسألة من هذه الجهة . هذا ولكن لا يخفى ان محل الكلام في هذه المسألة ما إذا استقل العام عن الضمير في الحكم ، سواء كان العام والضمير في كلامين أم كانا في كلام واحد ، فالأول كالضمير في الآية الشريفة فان جملة
الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
غير جملة
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
. والثاني كما في قول المولى : ( أكرم العلماء وواحدا من جيرانهم ) ، مع قيام القرينة على كون المراد من الضمير خصوص العدول ، فان كلمة ( العلماء ) وكلمة ( واحد من جيرانهم ) معا تمام الموضوع لا وحدها وحدها ، فيكون العام والضمير معا في كلام واحد ، واستغنى العام عن الضمير في الحكم لكونه تاما في موضوعية الحكم ، بخلاف مثل ( والمطلقات ) و ( أزواجهن أحق بردهن ) لأن العام
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 460 | علي العارفي الپشي