تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الشرعية بالطبائع الكلية ، لأن الفرد المزاحم الاهمّ يكون فردا من افرادها ، فالمكلف مخيّر بين ايجادها في ضمن هذا الفرد ، وفي ضمن غير ذلك الفرد ، لأن الكلي الطبيعي غير موجود في الخارج الّا في ضمن افراده ، فيصح الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الامر الذي يتعلق بالطبائع ، إذ هو فردها كسائر الافراد ، أي افرادها . قوله : واما بناء على تعلقها بالافراد فكذلك . . . وكذا يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي الأمر وايجاده متقربا إلى المولى على القول بتعلق الأوامر الشرعية بالافراد كما هو رأي بعضهم ، كما أن تعلقها بالطبائع رأي الأكثر . بيانه : ان هذا الفرد المزاحم ، وان لم يكن له أمر فعلي ، ولكن هذا الفرد من حيث اشتماله على المصلحة والرجحان يكون مثل سائر الأفراد ، فالمأتي به ، وهو الفرد الذي زاحمه الأهم ، يكون مثل المأمور به عند العقل في اشتمال كل واحد منهما على المصلحة من العمودية للدين والمعراجية للمؤمن والقربانية للتقي . وعليه : فلا مانع عند العقل ، ان يؤتى بالفرد المزاحم في أول الوقت بداعي الأمر الذي تعلق بالأفراد التي يؤتى بها في غير أول الوقت لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز ، كما يجوز اتيان الأفراد غير المزاحمة مع الأهم بداعي أمرها وبداعي مصلحتها ورجحانها . كذا يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي أمر الافراد وبداعي مصلحته وملاك الأمر الموجود فيه ، إذ لم نشترط في صحة العبادات وفي صحة قصد التقرب إلى المولى بفعلها ورود الأمر المولوي بها ، بل يكفي رجحانيتها ومحبوبيتها ، ولكن الافراد جزئيات ، وهي متباينات ، ولأجل هذا يكون المأتي به مباينا للمأمور به بحيث لا يمكن شموله له بذاته . أما على القول بالطبائع فيمكن شمول المأمور به للمأتي به بذاته وأن لم يشمله بما انه مأمور به ، ولأجل هذا المقدار من الاختلاف كان جريان الداعي بالفرد المزاحم اخفى من جريانه به على القول بالطبائع ، فالفرد لا يشمل الفرد الآخر نحو