العقاب ، لم يلتزم الشيرازي قدّس سرّه بالترتب ، أي بلازمه ، وان كان يلتزم به ، أي بالترتب ، في المرحلة الأولى ، ثم عدل عن رأيه لأجل هذا الاشكال على ما هو ببالي ، وكنا نورد عليه بسبب هذا الاشكال على صحة الترتّب ، وكان بصدد تصحيح الترتب كي لا يرد عليه اشكال تعدد العقاب ، والحال انه لا سبيل له إلى تصحيح الترتّب الذي هو سالم عن الاشكال المذكور ، كما لا يخفى .
قوله : فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها . . .
قال المصنف : علم مما سبق منا ان الترتب لا ينفع في رفع الأمر بضدين في آن واحد ، بل يلزم الأمر بضدين في آن واحد ، ولو على نحو الترتب . وعلم أيضا ان الأمر بهما في زمان واحد محال .
وعليه : فلو عصى المكلف الأمر الأهم وتركه ، كالازالة والانقاذ ، وفعل المهم كالصلاة ، مع أنها ليس لها أمر مولوي ، فهي لا محالة فاسدة ، بناء على اشتراط الأمر الشرعي في صحتها وفي قصد القربة فيها كما عليه المشهور .
وأما إذا قلنا إنه يكفي في صحة العبادات رجحانها الذاتي الذي هو مناط الأمر الشرعي المولوي فهي صحيحة ، إذ مصلحتها ورجحانيتها وعموديتها محفوظة ، ولا تذهب من البين لأجل مزاحمتها الأهم الذي هو الإزالة مثلا .
فعلى المشهور هي باطلة ، وان لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء على نحو الايجاب النهي عن ضده ، ولكن هو يقتضي عدم الأمر بضده من اجل النكتة التي مرت سابقا .
فالصلاة لا يكون لها أمر حين الأمر بالأهم كالانقاذ والإزالة .
قوله : نعم فيما إذا كانت موسعة وكانت . . .
اعلم أن الأهم والمهم تارة يكونان موجودين بحيث يكون الأهم مضيقا كانقاذ الغريق ، ويكون المهم موسعا كالصلاة ، فالانقاذ يزاحم الصلاة في أول الوقت ، فإذا ترك المكلف الأهم الذي هو انقاذ الغريق والإزالة وفعل المهم الذي هو الصلاة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 41
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٤١