تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
جملة افراد المأمور به ، فلا يكون أمر الصلاة داعيا ومحرّكا إلى إتيان هذا الفرد من الصلاة ، ولا يتمشى من المكلف قصد القربة لعدم تعلق الأمر بالفرد المأتي به . فبالنتيجة تكون الصلاة باطلة ، ولذا قلنا فيما سبق ان مزاحمة المهم الأهمّ في بعض الوقت ، أي أول الوقت ، لا في تمام الوقت ، أي لا في تمام وقت المهم ، وإلا سقط طلب المهم رأسا كما سبق ، أي وإذا زاحم المهمّ الأهمّ في تمام الوقت . قوله : فاسدة فإنه انما يوجب ذلك إذا كان . . . أجاب المصنف عنه : بأن خروج هذا الفرد عن طبيعة الصلاة التي أمر بها ، ان كان بعنوان التخصيص ، بمعنى ان هذا الفرد لا تكون فيه مصلحة كما تكون في سائر افراد الطبيعة المأمور بها ، فقول المستشكل مسلّم تام مقبول ، والحال ان خروجه عن تحتها انما يكون لأجل المزاحمة بالأهم ، ففيه ليس قصورا إذ هو مثل سائر الأفراد في المصلحة والرجحان . غاية الأمر من اجل المزاحمة بالأهم لا يكون أمره فعليا ، ولم يصل إلى مرتبة الفعلية ، بل ملاك الأمر محقق فيه بلا اشكال . فلا فرق في نظر العقل بين الفرد المزاحم وبين سائر الأفراد ، إذ ملاك الأمر الذي هو عبارة عن المصلحة موجود فيه ، أي في الفرد الخارج ، إذ خروجه يكون خطابا لا ملاكا ، إذ لا قصور في الملاك ، ولكن من حيث إن المكلف لا يقدر في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بين الأمرين بالضدين في آن واحد ، كالجمع بين الانقاذ والصلاة ، لا يكون أمره فعليا منجّزا لأجل ما ذكر ، وعلى كل حال فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وفي مقام إطاعة الأمر بالطبيعة بين الفرد المزاحم وبين سائر الافراد الذي لا يزاحم الأهم ، إذ هو فرد الطبيعة المأمور بها ومحصّل للغرض ، كسائر الأفراد . فظهر انه يمكن اتيان الفرد المزاحم بداعي الأمر . قوله : هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع . . . لا يخفى انه يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي الامر على القول بتعلق الأوامر
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 43 | علي العارفي الپشي