تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المهم ، نحو طلب الضدين في عرض واحد مثل ( اقعد الآن وقم الآن ) ، بل يكفي الطرد من طرف الأهم فقط ، إذ هو يطرد طلب المهم في حال ايجاد المهم ، كما يطرد كل ضد في حال ايجاد المهم ، وفي حال عدم ايجاده ، فلا يكون للأمر بالمهم مع الأمر بالأهم مجال أصلا . فالمصنف أنكر الترتّب انكارا شديدا ، فالأمر الأهم طارد الأمر بالمهم في حال العصيان وفي حال ايجاد المهم وفي حال عدم العصيان وفي حال عدم ايجاد المهم وهو ظاهر . قوله : ان قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين . . . اعترض القائل بالترتّب على المصنف الذي أنكره كمال الانكار بأنه وقع الأمر بضدين على نحو الترتب في العرفيات كثيرا ، كما يقول الأب لولده : ( اذهب هذا اليوم إلى المعلم فإن عصيت فاكتب في الدار ، ولا تلعب مع الصبيان ) فيكون هذا أمر بضدين على نحو الترتب ، فالأدب أراد الضدين وطلبهما من ولده ، ومثله كثير عند أهل العرف والعقلاء كما لا يخفى . قوله : قلت لا يخلو إما أن يكون الأمر بغير الأهم بعد التجاوز . . . فأجاب المصنّف عنه : بأنّ الأمر بغير الأهم أي بالمهم في العرفيات لا يخلو من أحد وجهين : أولهما : ان المولى صرف النظر عن الأمر بالأهم ، وبعد صرف النظر عنه أمر بالمهم أمرا مولويا ، ولا يكون للمولى حينئذ الأمران : الأمر بالأهم والأمر بالمهم ، بل له الأمر بالأهم فقط أولا ، وبعد صرف النظر عنه لمصلحة يراها أو لعدم اتيان العبد إياه أمر بالمهم لمصلحة ، فالأمر الشرعي والأمر العرفي يفترقان ، لأن الشارع لم يصرف النظر عن الأمر الأهم إذ لا يسقط أمره إلّا بتحقق العصيان كما سبق . فالأوامر العرفية لا دخل لها بمسألة الترتب ، بل هي خارجة عما نحن فيه . لأن المفروض ، فيما نحن فيه ، ان الشارع المقدس لم يتجاوز عن الأمر بالأهم ولم