تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لأنه يستغرق جميع أفراد العالم ، مع أنه لا يصلح ان ينطبق على كل فرد من افراد العالم ، فان الجمع لا يصدق على أقل من ثلاثة أو اثنين ، على اختلاف بين الاعلام في أقل الجمع مع أنه من صيغ العموم بالاجماع إذا كانت اللام للاستغراق ، فينتقض عليه بعدم الانعكاس . ويمكن ان يكون إشارة إلى أن تعريف العام ينطبق على العشرة والمائة والألف ، لأن الأول لا ينطبق على آحاده من الواحد والاثنين ، ولكن ينطبق بمفهومه على هذه العشرة وعلى تلك العشرة ، وكذا سائر أسماء العدد ، فينتقض على التعريف حينئذ بعدم الطرد ، ولكن الجواب عنه قد علم مما سبق آنفا . ولا بأس بالإشارة اليه ، وهو ان التعريف لفظي لا يعتبر فيه الطرد . وثانيا ان العشرة اسم جنس وشموله بدلي لهذه العشرة وتلك العشرة ، والعام شموله دفعي ، فالعشرة بالإضافة إلى اجزائها ليست بعام . واما بالإضافة إلى آحادها فليست بعام أيضا ، كما ذكر وجهه .

[ فصل ] في أن للعموم صيغة تخصّه

قوله : فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصّه لغة وشرعا . . . مثل لفظ : كل واجمع وأكتع وابتع وابصع ، ومثل لفظ قاطبة ، وفي أن للخصوص صيغة تخصه أيضا ، كالاعلام الشخصية ، كما يكون ما يشترك بين العموم والخصوص ، كالمعرف باللام فإنه مع العهد يكون للخصوص سواء كان عهدا خارجيا نحو ( جاءني القاضي ) أم كان ذهنيا نحو
أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
، أم كان ذكريا نحو
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
أم كان حضوريا نحو
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، ومع عدم العهد يكون للعموم نحو
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
، أي كل انسان لفي خسر ، لان مثل لفظ ( كل ) وما يرادفه في أية لغة كان ، وذلك مثل لفظ ( هر ) و ( همه ) في اللغة الفارسية يخص العموم ليس مما يشترك بين العموم والخصوص .