عليها الّا انصراف الوصف إلى العلية المنحصرة ، ومنشأ الانصراف إما كثرة استعمال الوصف في العلة المنحصرة للحكم ، إما غلبة وجودها ، وإما اكمليتها ، وكلها ممنوع .
اما الأول فممنوع صغرى لكثرة استعمال الوصف في غير العلة المنحصرة ، كالتوضيح والمدح والذم والتوكيد والترحم ، نحو ( جاءني زيد الغني ) إذا كان مشتركا بين الغنى والفقر ، ونحو ( اعبد اللّه الرحمن الرحيم ) مثال المدح ، ونحو ( والعن الشيطان الرجيم ) مثال الذم ، ونحو ( اضرب زيدا ضربة واحدة ) مثال التأكيد ، ونحو ( ارحم عبدك المسكين ) مثال الترحم .
واما الثانيان فممنوعان صغرى وكبرى ، كما عرفت في بحث الأوامر ومفهوم الشرط . فان قيل الوجه في استفادة المفهوم ظهور التوصيف ، أي توصيف الموضوع بالوصف الكذائي في علية الوصف ، ولذا اشتهر ان تعليق الحكم على وصف يشعر بالعلية ، أي علية مأخذ اشتقاق الوصف نحو ( أكرم عالما ) أي لعلمه ، هذا مضافا إلى أن الأصل في القيود أن تكون احترازية .
قلنا : مجرد العلية لا تقتضي ثبوت المفهوم لجواز أن تكون للحكم علتان تنوب إحداهما مناب الأخرى ، ولكن العلية المنحصرة ، وان كانت مقتضية للمفهوم ، الّا ان التوصيف لا يقتضيها ، نعم قد تقوم قرينة من الخارج عليها ، كالدليل الدال على أن علة وجوب الزكاة في الانعام الثلاثة السوم فقط ، ولكن هذا خارج عن محل البحث إذ هو في اقتضاء نفس التوصيف من حيث هو هو للمفهوم مع قطع النظر عن القرينة .
وعلية الوصف للحكم في المورد الذي استفيدت فيه غير مقتضية للمفهوم إذ الملازمة ثابتة بين العلة ومعلولها في الوجود ، واما في العدم فلا ملازمة بينها وبينه ، إذ يمكن أن يكون الحكم موجودا بواسطة علة أخرى تنوب مناب الأولى ، ومع كون العلية بنحو الانحصار ، وان كانت مقتضية للمفهوم ، إلّا ان هذا المفهوم ليس من مفهوم الوصف وتعليق الحكم به ، بل من جهة علية منحصرة الوصف للحكم ،
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 349
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٤٩