الوجه يوجب سقوط الظهور الرابع ، وهو دخل خصوصية الشرط في وجوب التقصير للصلاة ، فليس التنافي بينهما إذ المفهوم يكون عليه على هذا النوع إذا لم يحصل البعد الخاص الذي يدل على عدم حصوله عدم خفائهما ، فلا يجب التقصير كما أن منطوقهما يدل على حصوله الذي يدل عليه خفاؤهما فلا اصطكاك في البين .
ثم شرع المصنف قدّس سرّه بقوله : « ولعل العرف يساعد على الوجه الثاني » في بيان أرجح الوجوه الأربعة ، والراجح منها والمرجوح منها ، لان أهل العرف يجمعون بين النص والظاهر أو بين الأظهر والظاهر ، بحمل الظاهر على النص أو حمل الظاهر على الأظهر . ويقول المراد من الظاهر هو النص أو المراد من الظاهر هو الأظهر ، لان للجملة الشرطية عند أهل العرف مفهوما ، وهو يستفيد منها حينئذ انحصار سبب حكم الجزاء في الشرط ، وهو يستلزم المفهوم . فالوجه الثاني أرجح عنده ، بل متعين عنده ، كما أن العقل السليم يعيّن الوجه الرابع بملاحظة ان الأمور المتعددة بما هي مختلفة ماهية وعنوانا لا يمكن ان يكون كل واحد منها مؤثرا في الشيء الواحد ، فخفاء الاذان وخفاء الجدران والخوف ، بما هي مختلفة عنوانا وماهية ، ليست مؤثرة في وجوب التقصير بلحاظ لا بدّية الربط الخاص والسنخية بين العلة والمعلول والسبب والمسبب ، وان الواحد لا يصدر الّا من الواحد . فليس الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين والّا لزم اجتماع الضدين في الشيء الواحد ، هذا أولا .
وثانيا : يلزم من أشد احتياج المعلول إلى العلة عدم احتياجه إليها وما هذا الّا اجتماع النقيضين في الواحد وهذا محال ، ولأجل هذه القاعدة العقلية لا يصدر من الواحد الّا الواحد ، وهذه عكس الأولى ، فلو صدقت لصدقت ، لاشتراط الصدق في العكس ، إذ عكس القضية لازمها . فإذا صدق الملزوم صدق اللازم قهرا ، بشرط ان يكون مساويا له ، وعلى طبيعة الحال لا بد من المصير إلى أن الشرط في المقام واحد مشترك بين الخفاءين ، وهو بعد الخاص عن محل السكنى . غاية الأمر : خفاؤهما قرينة على تحقّقه خارجا ، ولكن هذا الوجه الرابع ثابت بعد البناء على رفع اليد عن
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 331
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٣١