تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
للبيع ، إذ قوام البيع بأمور أربعة : البائع والمشتري والمثمن والثمن . وباقي الأمور المذكورة في علم الفقه شروطه ، ونحو ( لا تبع العنب بشرط ان يعمل خمرا ) فبيع العنب منهي عنه ومبغوض للمولى بهذا الشرط ، وليس بمنهي عنه مطلقا ، وبلا شرط الفاسد المذكور ، ونحو ( لا تأكل لحم البقرة الجلّالة ) فأكل لحمها منهي عنه بلحاظ عنوان الجلّالية . هذا مثال للوصف المفارق ، إذ عنوان الجلّالية يزول عنها بالاستبراء المقرّر شرعا . ونحو ( لا تنكح الأمة من غير اذن سيدها ومالكها ) فنكاحها منهي عنه بلحاظ عدم الوصف الملازم للنكاح ، وهو اذن السيد والمالك . كما أن تفصيل أقوال الأصوليين في دلالة النهي على الفساد وعدم دلالته عليه ليس بمهم لنا لأنها تزيد على العشرة ، والمقام لا يسع تفصيلها . هذا أولا . وثانيا : ان أكثرها مردود عند المصنف قدّس سرّه فلا جدوى للنقض والابرام فيها . فالمهم لنا بيان قول الحق في المسألة . وتحقيق الحق على نحو يظهر الحال في الأقوال ، أي على نحو ينقدح فسادها ، ولا بد من بسط المقال والبحث في مقامين :

المقام الأول : في العبادات

قدّم المصنف بحث العبادات على بحث المعاملات لأشرفيتها ، فقال متوكلا على اللّه تعالى ومعتمدا عليه : ان النهي المتعلق بنفس العبادة أو بجزئها من حيث كونه عبادة كتعلق النهي بقراءة العزائم الأربع . فالقراءة جزء عبادي لاشتراط قصد القرب عقلا فيها ، فيلحظ عنوان العبادية في الجزء والشرط والوصف يدل على فسادها . اما إذا تعلق النهي بنفس العبادة نحو ( لا تصل في الدار المغصوبة ) فهي فاسدة ، لان النهي يدل على حرمتها ذاتا وعلى مبغوضيتها ، كما يدل على حرمة المنهي عنه ذاتا في سائر الموارد كالقتل والغصب وما شابههما من المحرمات الشرعية . وإذا كانت محرمة ذاتا فلا يتمشى ممن المكلف قصد القربة في مقام
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 280 | علي العارفي الپشي