تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والمفارق . واما النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور فحاله حال النهي عن أحدها . لمّا فرغ المصنف من تعلق النهي بنفس الجزء أو الشرط أو الوصف شرع في تعلق النهي بنفس العبادة باعتبار أحدها ، أي الجزء والشرط والوصف ، نحو ( لا تصل وأنت تقرأ العزائم ) ، هذا مثال تعلق النهي بالصلاة باعتبار الجزء . ونحو ( لا تصل وأنت لابس الحرير ) ، هذا مثال تعلق النهي بها باعتبار الشرط . ونحو ( لا تصل في المكان المغصوب ) ، أي لا تكن في المكان المغصوب حال الصلاة ، هذا مثال تعلق النهي بها باعتبار الوصف المفارق ، إذ الكون القيامي والقعودي والانحنائي والهويّ حال الصلاة في المكان المغصوب ينفك عن الصلاة كثيرا . ونحو ( لا تصل الظهرين وأنت تجهر في القراءة ) ونحو ( لا تصل العشاءين والفجر وأنت تخفت في القراءة ) ، هذا مثال تعلق النهي بها بلحاظ الوصف الملازم لها ، إذ هما ملازمان للقراءة ، والقراءة ملازمة للعبادة ، فهما ملازمان للصلاة ، لان ملازم الملازم ملازم ، كالانقسام إلى المتساويين ، وهو ملازم للزوج ، والزوج ملازم للأربعة ، فالانقسام المذكور ملازم للوجه المذكور . ولا ريب ان هذا القسم من النهي يتصور على نحوين : الأول : ان يكون تعلق النهي بالعبادة بالعرض والمجاز ، ويكون تعلق النهي بالجزء أو الشرط أو الوصف على سبيل الحقيقة ، فحرمة الصلاة بملاحظة متعلق النهي من الجزء والشرط والوصف ، ففي الحقيقة تعرض الحرمة على الجزء أو الشرط أو الوصف ، أولا وبالذات . وثانيا : بالعرض تعرض على الصلاة فتصف الصلاة بالحرمة بالتبع ، نظير الوصف بحال متعلق الموصوف ، نحو ( زيد القائم أبوه ) ونحو ( جاءني زيد العالم جدّه ) إذ وصف القيام والعلم يعرضان أولا على الأب والجد . وثانيا : بالتبع يعرضان على زيد ، ففي الحقيقة يكون الأب قائما والجدّ عالما ، وثانيا : يكون زيد قائما وعالما . وثانيا وبالعرض تكون الصلاة محرمة . فتكون
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 278 | علي العارفي الپشي