تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
محل النزاع إذ قال البعض بدلالة النهي المتعلق بنفس العبادة على الفساد ، وقال البعض الآخر بعدم دلالته عليه كما سيأتي . هذا حكم القسم الأول . وكذا القسم الثاني داخل في محل النزاع بلحاظ ان جزء العبادة عبادة ، إذ الكل عين اجزائه ، فإذا كان الأمر بالكل عباديا كان كل واحد من الأوامر الضمنية المتعلقة بكل واحد من الاجزاء عباديا . اما القسم الأول : وهو النهي المتعلق بذات العبادة فلا شبهة في دلالته على الفساد وفي ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها . والسر في ذلك ان العبادة المنهي عنها كصلاة الحائض وصوم يومي العيدين وسائر العبادة المحرمة إذا كانت محرمة فهي مبغوضة للمولى ، فلا يمكن التقرب بها إلى ساحة المولى عزّ اسمه لاستحالة التقرب بالمبغوض ، إذ هو مبعّد والمبعّد لا يكون مقربا ، وهذا معنى فسادها . ولا فرق في ذلك بين أن تكون حرمة العبادة ذاتية أو تشريعية . نعم ، فرق بين الحرمتين من ناحية أخرى وهي ان صلاة الحائض إذا كانت حرمتها ذاتية فهي محرمة مطلقا ، وان كان الاتيان بها بقصد التمرين فحالها من هذه الناحية كحال سائر المحرمات . وان كانت حرمتها تشريعية فهي ليست محرمة مطلقا بل المحرم منها حصة خاصة منها وهي الحصة المقترنة بقصد القربة ، إذ هي حينئذ تشريع عملي وهو عبارة عن الاتيان بالعمل مضافا إلى المولى جلّ جلاله . فبالنتيجة : هو افتراء عملي ، وعلى طبيعة الحال لا تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها ، لاستحالة كون المحرم مصداقا للواجب ، فاذن لا محالة تقع فاسدة . واما القسم الثاني : وهو النهي المتعلق بجزء العبادة ، فلا اشكال في استلزام النهي فساد الجزء ، ولكن فساد الجزء لا يوجب فساد العبادة إلّا إذا اقتصر المكلف عليه في مقام الامتثال ، واما إذا لم يقتصر عليه ، واتى بعده بالجزء غير المنهي عنه