تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فان قيل : نتمسك باستصحاب عدم دلالته على الفساد إذ النهي قبل الورود من المولى لا يدل عليه ، وبعد الورود نشك في دلالته على الفساد ونستصحب عدم الدلالة عليه . قلنا : ان المعيار حين حدوث النهي لا قبله . ولا يعلم حاله حين الحدوث أهو يدل على الفساد أم لا ؟ فليست لعدم الدلالة حالة سابقة متيقنة كي يستصحب في مقام الشك حين وصوله بأيدينا . فان قيل : نتمسك بعدم وضع لفظ للفساد لان الوضع أمر حادث فإذا شككنا في الوضع له وعدم الوضع ، فالأصل عدم الوضع له . قلنا : هذا الأصل معارض بعدم وضعه للصحة ولا مرجح في البين فيتساقطان هذا ، مضافا إلى أن اصالة عدم الدلالة على الفساد لو جرت في المقام لما صلحت لاثبات الصحة ، إذ الصحة ليست من اللوازم الشرعية لعدم الدلالة بل ليست من الآثار العقلية له . فهذا الاستصحاب عقيم ، إذ لا أثر شرعا له كي يترتب عليه . فلو ترتبت الصحة عليه لكان أصلا مثبتا . والأشهر عدم حجيّته ، فلا أصل في المسألة الأصولية ، فلا بد حينئذ من اعمال الأصل في المسألة الفرعية ، وهذا الأصل يقتضي في المعاملات الفساد ، لأصالة عدم ترتب الأثر مع الشك في ترتبه وعدم ترتبه . إلّا ان يكون عموم أو اطلاق يقتضي ترتب الأثر على المعاملة ، فيكون هو المرجع لا الأصل . لان كل واحد منهما حاكم على الأصل من باب حكومة الامارات على الأصول ، بل هي واردة عليها ، كما حقّق في محلة . ولا يخفى ان المراد من اصالة الفساد في المعاملات هو استصحاب عدم ترتب الأثر على المعاملة ، إذ قبل تحقق المعاملة ليس نقل ولا انتقال بموجودين ، وبعد تحققها نشكّ في حصول هذا الأثر ، والنقل والانتقال ، فنستصحب عدم حصوله . ولذا اشتهر في الألسن ان الأصل في المعاملات هو الفساد ، كما أنّ اصالة الفساد في المعاملات مشهور عند الكل ، فالعبادات مثل المعاملات في كون الأصل