حتى تعلم أنه فرق بين القول بالجواز والقول بالامتناع في صورة التلازم ، إذ على الأول يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم فيكون استحباب الكون في المسجد فعليا حقيقيا واستحباب العبادة فيه اقتضائيا حقيقيا ، وعلى الثاني لا يجوز اختلافهما فيه فيكون استحبابها مجازا وبالعرض .
الدليل الثالث
قوله : ومنها ان أهل العرف يعدّون من أتى . . .
لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه من الدليل الأوّل والثاني للمجوّزين مع جوابهما شرع في الدليل الثالث . واستدلوا على الاجتماع بان أهل العرف من حيث إنهم عقلاء يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن المحرّم مطيعا وعاصيا ، مثلا إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ولكن نهاه عن الكون في مكان مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان فانا نقطع بأنه مطيع وعاص لجهة الأمر بالخياطة ولجهة النهي عن الكون في المكان المخصوص .
وهذا يدل على أن هذه الخياطة واجبة ومحرّمة فيجتمع فيها الوجوب والأمر ، والحرمة والنهي ، وإلا لما صدق عليها إلا إطاعة فقط أو عصيان فقط ، ومثّل بهذا صاحب المعالم قدّس سرّه من الخاصّة ، والحاجبي والعضدي من العامّة .
الجواب عنه
وفيه مضافا إلى المناقشة في المثال بأنه ليس من باب اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ذي عنوانين ، لأن الكون المنهي عنه في المكان المخصوص غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا لأنها عبارة عن ادخال الإبرة في الثوب وعن الكيفية الحاصلة له بعد الادخال ، فهي بلحاظ الأول من مقولة الفعل وبلحاظ الثاني من مقولة الكيف المختص بالكم المنفصل ، والكون في مكان من مقولة الأين ، وفساد