وأرجح من الفعل وان كان فعله ذا مصلحة ، ولأجل هذا يقع صحيحا في الخارج ويترتب الثواب عليه . ولكن هذا الجواب لا يجري في المقام ، فان انطباق عنوان ذي مصلحة على الواجب ، وذلك مثل الكون في المسجد حال الصلاة ، لا يوجب انشاء الاستحباب في الواجب من المولى حتى يقال إن الصلاة في المسجد واجبة ومستحبة :
إما وجوبها فلأجل الصلاتية ، واما استحبابها فلأجل كونها في المسجد .
فليس الأمر كذلك ، بل يوجب هذا الانطباق تأكّد الوجوب الناشئ عن مصلحة أكيدة ، إلا على القول بالجواز ، لأن المجوّز قائل بعدم السراية ، فموضوع الوجوب هو الصلاة ، وموضوع الاستحباب هو الكون في المسجد ، فيكون متعددا عنده . وكذا فيما إذا لازم الواجب هذا العنوان الراجح ولم يكن متّحدا معه يؤكّد الايجاب ، فإنه لو لم يؤكّد ايجابه لما صحّح استحباب الوجوب إلّا استحبابا اقتضائيا ، لكن مجازا .
واما مجازا فلكون المستحب حقيقة هو عنوان الملازم الذي هو عبارة عن الكون في المسجد حال الصلاة ، واما اقتضائيا لعدم سراية حكم أحد المتلازمين إلى الآخر حتى تكون العبادة مستحبة فعلية كالكون الملازم لها إذ هو مستحب فعلي فلا يجتمع فيها الوجوب الفعلي والاستحباب الفعلي ، بل يجتمع فيها الوجوب الفعلي والاستحباب الاقتضائي ، بمعنى وجود مصلحة الاستحباب فيها ، ولا منافاة بينهما هذا أولا .
وثانيا : ولئلّا يلزم اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي بحيث يكون أحدهما متصفا بالاستحباب الفعلي الذي يجوز تركه مع اتصاف الآخر بالوجوب الفعلي الذي لا يجوز تركه ، هذا على القول بالامتناع ، واما على القول بالجواز فيكون الاستحباب فعليا لكن بالعرض والمجاز لكون المستحب الفعلي أولا حقيقة العنوان الملازم للعبادة ، وثانيا تتّصف العبادة به بالعرض والمجاز .
قوله : فتفطّن . . .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 186
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٨٦